مأساة في بوحجلة: وفاة طفل بداء الكلب تعيد ملف الكلاب السائبة إلى واجهة الغضب الشعبي

خيّم الحزن على معتمدية بوحجلة من ولاية القيروان بعد وفاة طفل يبلغ من العمر 11 سنة متأثرا بإصابته بداء الكلب، في حادثة مؤلمة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الظواهر التي تؤرق التونسيين في السنوات الأخيرة: الانتشار المتزايد للكلاب السائبة داخل الأحياء والتجمعات السكنية.
الطفل، الذي تعرض منذ أسابيع إلى عضة كلب يُشتبه في إصابته بداء الكلب، دخل في رحلة علاج دقيقة داخل قسم الإنعاش بالمستشفى الجامعي ابن الجزار، حيث خضع للمتابعة وفق البروتوكول الصحي المعتمد في مثل هذه الحالات، قبل أن تؤكد التحاليل التي أجراها معهد باستور إصابته بالمرض.
لكن المعركة مع المرض كانت أقسى من كل محاولات الإنقاذ، خاصة أن الإصابة كانت على مستوى الوجه، وهو ما تسبب، وفق مصدر طبي، في تعكر سريع وخطير للحالة الصحية للطفل قبل وفاته.
[“عضة واحدة كانت كافية لتحويل حياة طفل إلى مأساة هزّت مدينة كاملة”]
صدمة وغضب… واتهامات بتفاقم ظاهرة الكلاب السائبة
وفاة الطفل لم تُستقبل كخبر صحي عابر، بل فجّرت موجة واسعة من الحزن والغضب في صفوف الأهالي، الذين عبّروا مجددا عن مخاوفهم من تنامي ظاهرة الكلاب السائبة في عدد من المناطق، وسط اتهامات بضعف حملات التلقيح والمراقبة والتدخل الوقائي.
ويؤكد متساكنو الجهة أن الكلاب السائبة أصبحت جزءا من المشهد اليومي داخل الأحياء، خاصة قرب المؤسسات التربوية والأسواق والمناطق السكنية، في ظل تزايد المخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.
[“الخوف لم يعد من الكلاب فقط… بل من غياب الحلول أيضا”]
داء قاتل… والوقاية تبقى الحسم الوحيد
داء الكلب يُعد من أخطر الأمراض الفيروسية القاتلة التي تنتقل عبر العض أو الخدش من الحيوانات المصابة، ويظل التدخل السريع والتلقيح المبكر العامل الحاسم لتفادي المضاعفات الخطيرة.
غير أن حادثة بوحجلة أعادت النقاش حول مدى نجاعة استراتيجيات مقاومة الحيوانات السائبة، خاصة في الجهات الداخلية، حيث تتكرر التحذيرات من تنامي أعداد الكلاب وانتشارها قرب التجمعات السكانية.
بين الحزن والأسئلة المفتوحة
رحيل الطفل بهذه الطريقة المأساوية ترك جرحا عميقا داخل الجهة، لكنه في المقابل أعاد طرح أسئلة قديمة متجددة حول مسؤولية حماية الفضاء العام وضمان سلامة المواطنين، خاصة الأطفال.
[“حين يتحول الطريق إلى خطر يومي… تصبح الوقاية قضية حياة أو موت”]
وفي انتظار تحركات أكثر صرامة للحد من الظاهرة، تبقى مأساة بوحجلة واحدة من أكثر الحوادث إيلاما هذا العام، لأنها لم تخطف طفلا فقط، بل أعادت إلى الواجهة خوفا جماعيا يتنامى بصمت في كثير من المناطق التونسية.



