“البرباشة” يدخلون المنظومة الرسمية.. مشروع بيئي جديد يفتح باب الإدماج والتنظيم

في خطوة قد تمثل تحوّلًا مهمًا في ملف التصرف في النفايات بتونس، كشف رئيس جمعية Tounes Clean Up حسام حمدي عن مشروع جديد يهدف إلى إدماج “البرباشة” داخل منظومة فرز النفايات المنظمة، في محاولة لتحويل نشاط ظلّ لعقود مرتبطًا بالهشاشة والتهميش إلى عنصر فاعل داخل الاقتصاد البيئي.

ويأتي هذا التوجّه في وقت تواجه فيه تونس تحديات متزايدة في مجال التصرف في النفايات، سواء على المستوى البيئي أو الاجتماعي، خاصة مع تفاقم التلوث وتزايد الكميات الملقاة في الشوارع والشواطئ والفضاءات الطبيعية.

مركز فرز بالمدينة العتيقة.. بداية مشروع مختلف

وأوضح حسام حمدي أن الجمعية تستعد خلال الأسابيع المقبلة لتركيز مركز فرز للنفايات بالمدينة العتيقة بالعاصمة، في إطار مشروع يراهن على تشريك “البرباشة” في عمليات الجمع والفرز بصفة قانونية ومنظمة.

ويرى القائمون على المبادرة أن هذا المشروع لا يقتصر فقط على الجانب البيئي، بل يحمل أيضًا بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا، من خلال انتشال العاملين في جمع الفضلات القابلة للتدوير من الهشاشة والاقتصاد الموازي نحو إطار أكثر استقرارًا وتنظيمًا.

[“إدماج “البرباشة” لم يعد مجرد فكرة اجتماعية بل أصبح جزءًا من معركة تونس مع النفايات والتلوث”]

شواطئ وغابات تحت ضغط النفايات

وفي سياق متصل، أكد رئيس الجمعية أن فرق “Tounes Clean Up” تواصل تدخلاتها في الشواطئ والفضاءات الغابية بمختلف الجهات، خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف الذي يشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في حجم النفايات.

وأشار إلى أن كميات الفضلات التي يتم جمعها من شاطئ واحد قد تصل إلى أطنان، محذرًا من التأثيرات الخطيرة لبعض المخلفات على البيئة والصحة العامة، وعلى رأسها البلاستيك وأعقاب السجائر والمواد الزجاجية.

كما كشف عن إنجاز دراسة ميدانية حول أنواع النفايات الأكثر انتشارًا، على أن يتم عرض نتائجها في ندوة صحفية يوم 25 ماي الجاري.

التبذير الغذائي.. “نزيف صامت” بمئات الملايين

ولم يخفِ حسام حمدي قلقه من تفاقم ظاهرة التبذير الغذائي في تونس، معتبرًا أن الوضع “خطير جدًا” بالنظر إلى كميات الطعام التي يتم إلقاؤها يوميًا، رغم الأزمة الاقتصادية وارتفاع كلفة الدعم والمواد الأساسية.

وأكد أن خسائر التبذير الغذائي تتجاوز 480 مليون دينار، في وقت تواصل فيه الدولة توريد القمح وتخصيص ميزانيات ضخمة لدعم المواد الغذائية.

[“في بلد يستورد القمح ويعاني ضغوطًا اقتصادية.. يتحول رمي الطعام إلى مفارقة موجعة”]

بين الوعي والممارسة.. معركة يومية

ورغم تنامي المبادرات البيئية في تونس خلال السنوات الأخيرة، ما تزال معركة النظافة والفرز الانتقائي والتقليص من النفايات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الوعي البيئي وغياب ثقافة الفرز من المصدر.

لكن مشاريع مثل إدماج “البرباشة” قد تمثل بداية مقاربة جديدة تقوم على تحويل الأزمة إلى فرصة، عبر ربط البعد البيئي بالبعد الاجتماعي والاقتصادي، في محاولة لصناعة نموذج أكثر استدامة وعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى