أطفال في واجهة التسوّل… القضاء يوجّه ضربة قاسية لاستغلال القُصّر في شوارع العاصمة

في حكم يعكس تشدّد القضاء تجاه ظاهرة استغلال الأطفال في التسوّل، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة ست سنوات مع خطية مالية قدرها 20 ألف دينار في حق امرأة تورّطت في استغلال أبنائها القُصّر للتسوّل بشوارع العاصمة.
وتأتي هذه القضية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تنامي شبكات وأساليب استغلال الأطفال في الفضاءات العامة، خاصة بالمناطق الحيوية ذات الكثافة المرتفعة من المارة.
أطفال موزّعون في الشوارع لجمع الأموال
وتفيد المعطيات المتوفرة بأنّ المتهمة كانت تعتمد أسلوبًا منظّمًا يقوم على توزيع أطفالها بعدد من النقاط المعروفة وسط العاصمة، على غرار شارع الحبيب بورقيبة وعدة أنهج مجاورة، حيث يتم دفعهم إلى استجداء المارة لساعات طويلة.
وكشفت الأبحاث أنّ الأموال التي يتم جمعها كانت تعود بالكامل إلى الأم، التي استغلت صغر سنّ الأطفال وحالتهم الاجتماعية لاستعطاف المواطنين وتحقيق مكاسب مالية.
[“حين يتحوّل الطفل من ضحية للفقر… إلى وسيلة لجني المال في الشارع”]
المحكمة: ما حدث اتجار بالبشر
ولم تتعامل المحكمة مع القضية باعتبارها مجرد “تسوّل”، بل صنّفت الأفعال ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص، بالنظر إلى وجود استغلال اقتصادي واضح للأطفال وتعريضهم لظروف مهينة وخطرة.
واعتبرت هيئة المحكمة أنّ ما قامت به المتهمة يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل واعتداءً على كرامته وسلامته النفسية والجسدية، خاصة وأن الأطفال تم الزجّ بهم في الشارع تحت ضغط الحاجة والاستغلال.
ظاهرة مقلقة في توسّع مستمر
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف استغلال الأطفال في التسوّل، وهي ظاهرة باتت تثير قلقًا متزايدًا في تونس، خاصة مع انتشار أطفال وقُصّر في مفترقات الطرقات والأماكن التجارية الكبرى.
ويرى متابعون أنّ بعض الحالات لم تعد مرتبطة فقط بالفقر أو الهشاشة الاجتماعية، بل تحوّلت إلى أنشطة منظّمة تُستغل فيها براءة الأطفال لتحقيق أرباح مالية.
[“الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التسوّل… بل في تحويل الطفولة إلى وسيلة استغلال يومية”]
ويُنتظر أن يعيد هذا الحكم النقاش مجددًا حول ضرورة تشديد الرقابة الاجتماعية وحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال داخل الفضاء العام، إلى جانب توفير الإحاطة اللازمة للعائلات الهشة قبل تحوّل الفقر إلى بوابة لانتهاك حقوق القُصّر.



