صابة قياسية تتجاوز 22 مليون قنطار… موسم الحبوب يدخل مرحلة “الأرقام الكبرى”
موسم استثنائي يقترب من كسر الأرقام السابقة

في مؤشرات تعكس تطوراً لافتاً في الإنتاج الفلاحي، أعلنت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب سلوى بن حديد أن صابة الحبوب الوطنية خلال الموسم الحالي مرشحة لتتجاوز 22 مليون قنطار، لتسجل بذلك رقماً قياسياً جديداً يفوق إنتاج الموسم الفارط المقدر بـ20 مليون قنطار. هذا الارتفاع، وفق المعطيات الأولية، يعكس تحسناً في الأداء الفلاحي رغم التحديات المناخية واللوجستية التي تواجه القطاع.
جاهزية لوجستية لمواجهة وفرة الإنتاج
السلطات الفلاحية تؤكد أن منظومة الخزن والإجلاء أصبحت في حالة جاهزية عالية لاستيعاب الكميات المنتظرة، مع التعويل بشكل متزايد على النقل الحديدي لتخفيف الضغط على الطرقات وضمان سرعة انسياب الحبوب نحو مراكز التجميع والخزن. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الدولة إلى تفادي أي اختلالات قد ترافق وفرة الإنتاج، خاصة في فترات الذروة خلال موسم الحصاد.
جندوبة في صدارة المشهد الفلاحي
على المستوى الجهوي، انطلقت فعلياً عمليات الحصاد بولاية جندوبة التي تعد من أبرز الأقطاب المنتجة للحبوب في البلاد. وقد أشرف والي الجهة على افتتاح الموسم بالمركب الفلاحي الكدية، إلى جانب معاينة مراكز التجميع وتدشين وحدة جديدة بمنطقة بوعوان بهدف دعم طاقة الخزن وتقريب الخدمات من الفلاحين.
وتبرز الأرقام الجهوية أهمية هذا الموسم، حيث يُتوقع أن يتجاوز إنتاج جندوبة وحدها 1.7 مليون قنطار، في دلالة على الدور المحوري الذي تلعبه الجهة في دعم الأمن الغذائي الوطني.
أصناف جديدة لمواجهة التغيرات المناخية
في سياق موازٍ، تتجه مصالح ديوان الحبوب إلى تطوير أصناف بذور جديدة أكثر تكيفاً مع التغيرات المناخية، بهدف تحسين مردودية الهكتار ورفع الإنتاجية. هذا التوجه يعكس انتقالاً تدريجياً نحو فلاحة أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواجهة تقلبات المناخ وضمان استقرار الإنتاج في السنوات القادمة.
بين وفرة الإنتاج وتحديات الجودة والتوزيع
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تخفي المعطيات الرسمية وجود تحديات مرتبطة خصوصاً بمردودية بعض المناطق التي تأثرت بعوامل مثل التزود بالأسمدة أو تفاوت التساقطات. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى تحسن في جودة المحصول بفضل الظروف المناخية الملائمة خلال جزء هام من الموسم.
موسم مفصلي في معادلة الأمن الغذائي
يمثل موسم الحبوب الحالي أكثر من مجرد رقم إنتاجي، إذ يطرح أسئلة أعمق حول قدرة المنظومة الفلاحية على استيعاب الوفرة، وضمان حسن التصرف في الخزن والتوزيع، وتثبيت استقرار السوق. وبين طموح تجاوز 22 مليون قنطار وتحديات الواقع، يبدو أن قطاع الحبوب في تونس يدخل مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة.




