وطنية

أزمة البيض تدخل مرحلة التصعيد… الفلاحون يطرقون باب القضاء ورئاسة الجمهورية

لم تعد أزمة قطاع بيض الاستهلاك في تونس مجرد إشكال ظرفي مرتبط بالسوق والأسعار، بل تحولت إلى ملف مفتوح على صدام جديد، بعد إعلان الكنفدرالية التونسية للفلاحين والتعاونيين التوجه نحو القضاء ورفع تظلم إلى رئاسة الجمهورية، في محاولة لتحديد المسؤوليات ووضع حد لأزمة تهدد مستقبل عدد من المربين.

أربعة أشهر من الخسائر والأسعار تحت كلفة الإنتاج

وأكدت الكنفدرالية أن قطاع بيض الاستهلاك يعيش منذ أربعة أشهر أزمة خانقة، بسبب تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من كلفة الإنتاج، وهو ما تسبب، وفق تقديرها، في خسائر مالية متواصلة تهدد خاصة صغار ومتوسطي المربين.

وترى المنظمة أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج عدد من المنتجين من النشاط، بما يهدد توازن المنظومة الفلاحية ويؤثر على قدرة البلاد على ضمان استمرارية الإنتاج المحلي.

اختلالات داخلية وراء فائض الإنتاج

وأرجعت الكنفدرالية أسباب الأزمة إلى جملة من الاختلالات الهيكلية التي تراكمت داخل القطاع، وفي مقدمتها التمديد في دورات الإنتاج وتفاقم ما وصفته بظاهرة “القلش العشوائي” في ظل غياب الرقابة الكافية.

وأكدت أن هذه العوامل ساهمت في تسجيل فائض كبير في الإنتاج، ما أدى إلى إغراق السوق وضغط إضافي على الأسعار، في وقت يجد فيه المنتجون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين ارتفاع التكاليف وتراجع العائدات.

إجراءات ظرفية لم توقف نزيف القطاع

وانتقدت الكنفدرالية الإجراءات الرسمية التي تم اعتمادها إلى حد الآن، معتبرة أنها اقتصرت على تدخلات ظرفية، من بينها تكوين مخزونات تعديلية، دون أن تنجح في معالجة جذور الأزمة.

وحذرت من أن استمرار الوضع قد يفرض تداعيات اقتصادية أوسع، من بينها إهدار موارد الدولة من العملة الصعبة في عمليات التوريد، مقابل تراجع قدرة المنتجين المحليين على الصمود.

القضاء ورئاسة الجمهورية على خط الأزمة

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الكنفدرالية التونسية للفلاحين والتعاونيين اعتزامها رفع تظلم إلى رئاسة الجمهورية ورفع دعوى قضائية لتحميل المسؤوليات للأطراف التي تعتبرها متسببة في تفاقم الأزمة.

وتسعى المنظمة من خلال هذه الخطوة إلى الدفع نحو تدخل عاجل يعيد التوازن إلى القطاع، ويضمن حماية المربين والحفاظ على منظومة إنتاج وطنية قادرة على تلبية حاجيات السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى