كارثة بيئية في جندوبة.. السيطرة على حرائق التهمت أكثر من 30 هكتارًا وألحقت أضرارًا بالمساكن والمواشي
تدخلات مكثفة للحماية المدنية والجيش والمتطوعين تنجح في تطويق النيران بعد ساعات من المواجهة

تمكنت فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات ووحدات الجيش الوطني، مدعومة بعدد كبير من المتطوعين، فجر الأربعاء 15 جويلية 2026، من السيطرة على الحرائق التي اندلعت مساء الثلاثاء بعدد من المناطق التابعة لمعتمديتي فرنانة وبلطة بوعوان من ولاية جندوبة، وذلك بعد عمليات إطفاء متواصلة في ظروف مناخية صعبة.
وشكلت هذه الحرائق واحدة من أخطر الحرائق التي عرفتها الجهة خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث المساحات المتضررة أو حجم الخسائر المسجلة في الغطاء الغابي والممتلكات الخاصة.
أكثر من 30 هكتارًا من الغابات تتحول إلى رماد
وخلفت النيران أضرارًا بيئية كبيرة بعد أن أتت على أكثر من 30 هكتارًا من الغابات، في منطقة تُعد من أهم الفضاءات الطبيعية بالشمال الغربي للبلاد.
كما تسببت الحرائق في تدمير مساحات من الأشجار والنباتات الغابية، الأمر الذي يطرح تحديات بيئية تتعلق بإعادة تأهيل المناطق المتضررة واستعادة التوازن الطبيعي الذي تأثر بشكل واضح جراء انتشار ألسنة اللهب.
خسائر طالت المساكن والمواشي
ولم تتوقف الأضرار عند الغابات فقط، بل امتدت إلى محيط عدد من المساكن التي تعرض بعضها لأضرار متفاوتة، في حين سجلت خسائر في الممتلكات الخاصة للسكان.
كما أدت الحرائق إلى نفوق عدد من الحيوانات واحتراق كميات من الأعلاف الجافة والحطب، وهو ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على العائلات المتضررة التي تعتمد في جزء من مواردها على النشاط الفلاحي وتربية الماشية.
قرى بأكملها كانت تحت تهديد النيران
وشملت الحرائق عدة مناطق وقرى من بينها وادي التوت والشاغر وسيدي حميدة والشواولة، وهي مناطق تقع في محيط حوض بوهرتمة وتُعرف بكونها من المناطق التي تشهد بين الحين والآخر حرائق غابية خلال فصل الصيف.
غير أن متابعين للشأن المحلي أكدوا أن حجم الحريق هذه المرة كان استثنائيًا مقارنة بالسنوات الماضية، سواء من حيث سرعة الانتشار أو المساحات التي التهمتها النيران.
التدخل الجوي كان حاسمًا
وأكد عضو المجلس المحلي بعمادة بوهرتمة زياد البوسعيدي أن تدخل مختلف الهياكل المتدخلة، وخاصة التعزيزات الجوية عبر طائرة عسكرية، لعب دورًا حاسمًا في منع توسع رقعة الحريق ووصوله إلى مناطق سكنية إضافية.
وساهم التدخل الجوي في تطويق البؤر الأكثر خطورة وإسناد الفرق البرية التي واجهت صعوبات كبيرة بسبب التضاريس الوعرة وارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح.
موسم حرائق استثنائي يفرض اليقظة
وتأتي هذه الحرائق في وقت تشهد فيه تونس موجة حرارة مرتفعة وظروفًا مناخية تساعد على اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، ما يفرض تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة داخل المناطق الغابية.
ويرى مختصون أن حماية الثروة الغابية لم تعد تقتصر على التدخل بعد اندلاع النيران، بل تتطلب خططًا استباقية تشمل تنظيف المسالك الغابية ومراقبة المناطق الحساسة وتوفير تجهيزات إضافية للتدخل السريع، خاصة في الولايات التي تشهد حرائق متكررة على غرار جندوبة.
وبالرغم من السيطرة على الحريق، فإن عمليات التبريد والمراقبة ستتواصل خلال الساعات القادمة تحسبًا لعودة اشتعال بعض البؤر بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة.



