بدر الدين القمودي: محاربة الفساد في تونس لا تحتاج تشريعات جديدة بل إلى تفعيل القوانين

أكد النائب بمجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي، اليوم الإثنين 3 أوت 2026، أن معركة مكافحة الفساد في تونس لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، مشدداً على أنها مسؤولية جماعية ومواطنية تتطلب انخراط مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأوضح القمودي، خلال حضوره في برنامج “المشهد الآن” على موجات الإذاعة الوطنية، أن الإشكال الأساسي في ملف مكافحة الفساد لا يكمن في غياب النصوص القانونية، باعتبار أن التشريعات موجودة، وإنما في ضعف تفعيلها وتحويلها إلى إجراءات عملية قادرة على مواجهة التجاوزات.
“المشكل ليس تشريعياً بل في التطبيق”
واعتبر القمودي أن تونس تمتلك إطاراً قانونياً يسمح بمقاومة الفساد، لكن غياب النجاعة في التطبيق حدّ من فاعلية هذه المنظومة، داعياً إلى ضرورة توفير الإرادة والآليات الكفيلة بتطبيق القوانين على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، انتقد أداء هيئة مكافحة الفساد، معتبراً أنها “انحرفت عن دورها”، لكنه شدد في المقابل على أن معالجة هذا الوضع لا تكون عبر إلغاء الهيئة، بل من خلال تطويرها وتصحيح النقائص ومراجعة مظاهر الانحراف التي أثرت على أدائها.
دعوة إلى حماية المبلغين عن الفساد
وأكد النائب أن أي توجه نحو إعادة هيكلة منظومة مكافحة الفساد يجب أن يرافقه إحداث مؤسسة بديلة وفعالة تتولى الإشراف على هذا الملف وضمان حماية المبلغين عن التجاوزات.
وأشار إلى أن العديد من المبلغين عن الفساد يواجهون مضايقات وملاحقات قضائية، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية لحمايتهم وتشجيعهم على كشف التجاوزات.
انتقادات لدور البرلمان الحالي
من جهة أخرى، تحدث القمودي عن تطور الدور البرلماني خلال المرحلة الحالية، معتبراً أن مردودية البرلمان وفاعليته تغيرت، وأن العلاقة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية ما تزال تقوم على مستوى محدود من التعاون.
وأضاف أن الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب أصبح يتركز أساساً على توجيه الأسئلة الكتابية والشفاهية واستدعاء أعضاء الحكومة للحضور في جلسات حوارية، في حين يرى أن البرلمان مطالب بدور أكبر في رسم السياسات ومتابعة الملفات الكبرى.
مجلة الصرف والمياه ضمن أولويات المرحلة المقبلة
وفي الجانب التشريعي، دعا بدر الدين القمودي إلى الإسراع بإصدار عدد من المجلات القانونية الجديدة، على غرار مجلة الصرف ومجلة المياه، معتبراً أن هذه النصوص يمكن أن تساهم في معالجة العديد من الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية وتغيير المشهد العام في تونس.
وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب تشريعات قادرة على مواكبة التحديات المطروحة، إلى جانب مؤسسات أكثر فاعلية قادرة على ضمان حسن التصرف ومقاومة كل أشكال الفساد.


