رئيس لجنة المالية يحذّر الحكومة: لا ضرائب جديدة في ميزانية 2027
ماهر الكتاري: سنعمل على تقليص الأداءات والضغط على نفقات الدولة

وجّه رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، النائب ماهر الكتاري، رسالة واضحة إلى الحكومة ووزارة المالية بالتزامن مع وضع اللمسات الأخيرة على مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، مؤكداً أن اللجنة لن تقبل بفرض أداءات أو ضرائب جديدة على المواطنين، في وقت تواجه فيه الأسر والمؤسسات ضغوطاً اقتصادية متزايدة.
وقال الكتاري، في تصريح لموزاييك اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، إن أعضاء لجنة المالية يشتركون في موقف مفاده رفض إثقال كاهل المواطن بمزيد من الضرائب، مشيراً إلى أنه، بصفته رئيساً للجنة، سيعمل على التقليل من الأداءات الجبائية قدر الإمكان، وخاصة تلك التي وُصفت بالظرفية وتم إقرارها ضمن ميزانية 2026 وانتهت آجال العمل بها.
ضرائب ظرفية لن تعود؟
وشدّد رئيس اللجنة على أن الأداءات الظرفية التي انتهت آجالها لا ينبغي، وفق تقديره، أن تجد طريقها مجدداً إلى ميزانية 2027، في إشارة إلى رغبة داخل لجنة المالية في الحد من اللجوء المتكرر إلى الإجراءات الجبائية كوسيلة لتمويل ميزانية الدولة.
ويأتي هذا الموقف في مرحلة حاسمة من إعداد مشروع قانون المالية، حيث تبحث الحكومة عن التوازن بين تعبئة الموارد الضرورية لتمويل النفقات العمومية والمحافظة في الوقت ذاته على قدرة المؤسسات والمواطنين على تحمّل الأعباء الجبائية.
المؤسسات الصغرى والمتوسطة تحت الضغط
ولم يقتصر تحذير الكتاري على الضرائب المفروضة على المواطنين، بل شمل أيضاً المؤسسات الاقتصادية، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تمثل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي التونسي.
ويرى رئيس لجنة المالية أن هذه المؤسسات لم تعد قادرة على تحمّل مزيد من الضغط الجبائي، بالنظر إلى دورها في توفير مواطن الشغل والمساهمة في خلق الثروة. وحذّر من أن استمرار ارتفاع الأعباء الجبائية قد يزيد من صعوبة وضع مؤسسات تواجه أصلاً تحديات مرتبطة بالكلفة والتمويل والظرف الاقتصادي العام.
الكتاري يطالب أيضاً بكبح نفقات الوزارات
في المقابل، دعا ماهر الكتاري الحكومة إلى التحرك من الجهة الأخرى للمعادلة، أي التحكم في نفقات الدولة بدلاً من البحث عن موارد إضافية عبر الضرائب.
وطالب رئيس لجنة المالية بالتخفيض في ميزانيات مهام الوزارات، أو على الأقل عدم الترفيع فيها، منتقداً الارتفاع السنوي المسجل في ميزانيات عدد من الوزارات. واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض اعتماد قدر أكبر من التقشف في الإنفاق العمومي.
«على الدولة أن تضغط على نفقاتها مثل المواطن»
واعتبر الكتاري أن الدولة مطالبة بدورها بتحمّل جزء من أعباء الظرف الاقتصادي، مشيراً إلى أن المواطن أصبح مضطراً إلى الضغط على نفقاته والتخلي عن جزء من حاجياته لمواجهة الصعوبات الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق، يرى رئيس لجنة المالية أن ترشيد الإنفاق العمومي يجب أن يكون موازياً لأي نقاش حول الموارد الجبائية، بما يجعل ميزانية 2027 أمام معادلة صعبة: تمويل حاجيات الدولة دون تحميل المواطن والمؤسسات مزيداً من الأعباء.
وبين رفض ضرائب جديدة والدعوة إلى تقليص النفقات، يبدو أن النقاش حول ميزانية 2027 يتجه إلى أن يكون من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، خصوصاً مع اقتراب عرض مشروع قانون المالية على مجلس نواب الشعب وبدء المسار التشريعي لمناقشته.



