تونس تراهن على استعادة إنتاج الفسفاط: هدف 10 ملايين طن سنوياً ورفع التحويل إلى 70%

تعمل تونس على استعادة نسق إنتاج الفسفاط والعودة به إلى مستويات تقارب 10 ملايين طن سنوياً، في إطار توجه يهدف إلى إعادة تنشيط قطاع المناجم وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، مع التركيز على تطوير الصناعات التحويلية ورفع القيمة المضافة للثروات الطبيعية.
وأكد وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير شؤون وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، أن استرجاع نسق إنتاج الفسفاط يمثل أحد أبرز الأهداف المستقبلية للبلاد في المجال المنجمي، مشيراً إلى أن العمل لا يقتصر على استخراج المادة الأولية، بل يشمل أيضاً تأهيل المصانع القائمة وتحسين مردوديتها وتوسيع عمليات التحويل الصناعي.
تأهيل المصانع لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة
وأوضح الزواري، في حوار مع منصة «الطاقة» المتخصصة، ومقرها واشنطن، أن تونس تمتلك منشآت صناعية قائمة مخصصة لهذا النشاط، وأن الجهود تتجه إلى إعادة تأهيلها ورفع كفاءتها بما يسمح باستعادة الإنتاج الوطني للفسفاط إلى مستوياته السابقة.
ويعكس هذا التوجه الرهان على إعادة الاعتبار إلى أحد القطاعات التقليدية المهمة في الاقتصاد التونسي، والذي يرتبط نشاطه بعدد من الصناعات الأخرى، فضلاً عن دوره في توفير المواد الأولية اللازمة لإنتاج الأسمدة. غير أن بلوغ مستوى 10 ملايين طن سنوياً يظل هدفاً يتطلب ترجمة برامج التأهيل إلى نتائج فعلية ومستدامة على مستوى الإنتاج.
من استخراج الفسفاط إلى تصنيع الأسمدة
وشدد الوزير على أن الاستراتيجية المستقبلية لا تتوقف عند زيادة كميات الفسفاط المستخرجة، بل تشمل أيضاً تحويله إلى أسمدة، باعتبارها من المنتجات الأساسية في هذه الصناعة.
ويمثل هذا التوجه تحولاً مهماً في طريقة استغلال الثروة المنجمية، إذ يتيح تطوير الصناعات التحويلية إمكانية تحقيق قيمة مضافة أكبر مقارنة بالاكتفاء بتسويق المواد الأولية. كما يمكن أن يساهم في دعم النشاط الصناعي وتوسيع مجالات استغلال الفسفاط داخل السوق الوطنية وخارجها.
هدف تحويل 60 إلى 70% من المواد المستخرجة
وفي هذا السياق، أفاد الزواري بأن العمل يتواصل لتطوير المصانع بهدف الوصول، في المستقبل القريب، إلى تحويل ما بين 60 و70% من المواد المستخرجة من الفسفاط إلى منتجات تحويلية.
ويكشف هذا الهدف عن توجه نحو تعزيز التصنيع المحلي وربط استعادة الإنتاج بتطوير مراحل التصنيع اللاحقة، بما يسمح بتثمين الموارد الطبيعية بصورة أفضل. لكن تحقيقه يظل مرتبطاً بمدى تقدم مشاريع تحديث المنشآت الصناعية، وتحسين كفاءتها، وقدرتها على استيعاب الكميات الإضافية المنتظر إنتاجها.
استعادة الإنتاج رهينة تكامل الاستخراج والتحويل
وتبرز الأهداف المعلنة تحديين متلازمين أمام قطاع الفسفاط في تونس: استعادة مستويات الإنتاج من جهة، وتطوير القدرة على تحويل المواد المستخرجة إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى من جهة أخرى.
فالعودة إلى إنتاج 10 ملايين طن سنوياً لن تحقق كامل مردودها الاقتصادي إذا لم تترافق مع قدرة صناعية مناسبة على معالجة الفسفاط وتحويله إلى أسمدة ومنتجات أخرى. ومن ثم، فإن نجاح التوجه المعلن سيُقاس بمدى التقدم الفعلي في تأهيل المصانع، واستعادة نسق الإنتاج، ورفع حصة التحويل الصناعي وفق الأهداف المحددة.




