الزيت الذهبي يقود الصادرات… تونس تعزز موقعها في سوق “البيو” العالمي

في رقم يعكس تحوّلًا متسارعًا في قطاع الفلاحة البيولوجية، بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون البيولوجي في تونس 725 مليون دينار خلال سنة 2025، في مؤشر جديد على صعود “الذهب الأخضر” التونسي في الأسواق العالمية.
قطاع يتحول إلى ركيزة اقتصادية
لم يعد الحديث عن الفلاحة البيولوجية في تونس مجرد خيار بيئي أو نمط إنتاج بديل، بل أصبح قطاعًا استراتيجيًا قائمًا بذاته. الأرقام تكشف أن زيت الزيتون البيولوجي وحده يمثل حوالي 80% من إجمالي الصادرات البيولوجية، ما يجعله العمود الفقري لهذا المجال.
ومع وصول إجمالي صادرات القطاع إلى نحو 800 مليون دينار، تتأكد مكانة تونس كفاعل أساسي في السوق العالمية للمنتجات البيولوجية.
تونس في صدارة عالمية… ولكن بشروط المنافسة
تصريحات مسؤولي القطاع تؤكد أن تونس تحتل اليوم المرتبة الأولى عالميًا في إنتاج وتصدير زيت الزيتون البيولوجي، وهو موقع مهم، لكنه لا يخلو من التحديات. فالمنافسة الدولية تزداد شراسة، والأسواق تتطلب جودة عالية واستمرارية في التوريد ومعايير صارمة في التتبع والمراقبة.
هذا التفوق لا يُفهم فقط كإنجاز ظرفي، بل كنتيجة لمسار طويل من التنظيم القانوني بدأ منذ سنة 1999، وأسس لمنظومة رقابة معترف بها دوليًا.
230 ألف هكتار… ثروة زراعية تتحول إلى قيمة مضافة
يمتد الإنتاج البيولوجي في تونس على أكثر من 230 ألف هكتار، ما يعكس حجم الإمكانيات الطبيعية التي تمتلكها البلاد. لكن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد في المساحات فقط، بل في القدرة على تحويل هذه الثروة إلى قيمة مضافة عالية في الأسواق العالمية.
زيت الزيتون، التمور البيولوجية التي تجاوزت صادراتها 73.6 مليون دينار، وغيرها من المنتجات، كلها تعكس تنوعًا بدأ يفرض نفسه تدريجيًا.
معرض الفلاحة البيولوجية… واجهة لقطاع صاعد
الدورة السادسة عشرة للصالون الدولي للفلاحة البيولوجية والصناعات الغذائية جاءت لتؤكد هذا الزخم، بمشاركة 20 ولاية تونسية وعارضين جدد وفاعلين قارّين، في مشهد يعكس ديناميكية قطاع يبحث عن تثبيت أقدامه أكثر في الداخل والخارج.
بين الفخر والتحدي: هل تحافظ تونس على الصدارة؟
رغم الأرقام الإيجابية، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع تونس الحفاظ على موقعها المتقدم في ظل منافسة عالمية متسارعة؟ النجاح اليوم واضح، لكن استدامته تتطلب تطويرًا مستمرًا في الجودة، والتسويق، وسلاسل القيمة.
فالذهب الأخضر لا يُصدَّر فقط… بل يُحافَظ عليه أيضًا.



