نزيف العقول يتواصل: 46 ألف مهندس غادروا تونس… هل أصبح الرحيل الخيار الوحيد؟

رقم صادم يعيد دقّ ناقوس الخطر: 46 ألف مهندس غادروا تونس خلال عشر سنوات فقط. معطى كشفه عميد المهندسين، ليطرح من جديد سؤالاً مؤرقًا: ماذا يحدث داخل أحد أهم خزّانات الكفاءات في البلاد؟
هجرة جماعية… وخسارة صامتة
ما يحدث ليس مجرد تنقل أفراد بحثًا عن فرص أفضل، بل نزيف حقيقي للكفاءات. آلاف المهندسين الذين تلقوا تكوينهم في تونس، يغادرون ليضعوا خبراتهم في خدمة اقتصادات أخرى، في وقت تحتاج فيه البلاد لكل طاقاتها لبناء مستقبلها.
الخطير في المسألة، أن هذا النزيف أصبح شبه عادي، وكأنه قدر لا مفرّ منه.
إحباط يتراكم… ووعود لم تُنفّذ
من بين الأسباب التي طُرحت، حالة الإحباط المتزايدة في صفوف المهندسين، خاصة بعد التراجع عن اتفاق 2021 المتعلق بالمنحة الخصوصية. خطوة اعتُبرت لدى كثيرين رسالة سلبية، عمّقت فجوة الثقة بين الدولة وهذه الفئة الحيوية.
إلى جانب ذلك، تبقى ظروف العمل والأجور في القطاع العام دون التطلعات، ما يدفع بالكفاءات إلى البحث عن بدائل خارج الحدود.
ملف يتجاوز الاقتصاد… إلى الأمن القومي
الدعوة إلى عقد مجلس وزاري مضيق لم تأتِ من فراغ. فهجرة المهندسين لم تعد مجرد مسألة تشغيل، بل تحوّلت إلى قضية ذات أبعاد استراتيجية، تمسّ من قدرة الدولة على التخطيط والتنفيذ في قطاعات حيوية كالبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
حين يغادر المهندس، لا يغادر وحده… بل تغادر معه سنوات من الاستثمار في التعليم والتكوين.
بين التشخيص والحل… أين الإرادة؟
تشخيص الأزمة بات واضحًا، لكن الحلول لا تزال تراوح مكانها. تحسين الأجور، توفير بيئة عمل محفزة، وإعادة الاعتبار للمهندس داخل المنظومة الوطنية، كلها خطوات مطروحة منذ سنوات… دون تنفيذ فعلي.
هل يمكن وقف النزيف؟
السؤال اليوم لم يعد لماذا يغادر المهندسون، بل كيف يمكن إقناعهم بالبقاء؟ أو حتى العودة.
في زمن تتنافس فيه الدول على استقطاب العقول، تبدو تونس أمام تحدٍ حقيقي: إما أن تحافظ على كفاءاتها، أو تواصل تصديرها… بثمن باهظ لا يُقاس فقط بالأرقام.


