قيس سعيّد: “لا إملاءات على تونس”.. رسائل سيادية بعد اجتماعات المؤسسات المالية الدولية

في خطاب يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واضحة، جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على أن تونس حققت نتائج إيجابية بالاعتماد على خياراتها الوطنية، بعيداً عن الضغوط والإملاءات الخارجية، وذلك خلال استقباله لوزير الاقتصاد سمير عبد الحفيظ ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري.
اللقاء خُصّص لاستعراض نتائج المشاركة في اجتماعات الربيع لكل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، حيث تم تقديم مؤشرات اعتبرها رئيس الدولة إيجابية، خاصة في ما يتعلق بالتحكم في نسب التضخم وتحسن مؤشرات النمو.
لكن الرسالة الأبرز في هذا اللقاء لم تكن اقتصادية فحسب، بل سيادية بالأساس. فقد شدد سعيّد على أن تونس لن تخضع لأي ضغوط خارجية، مؤكداً ضرورة أن يكون صوتها “مسموعاً عالياً وبوضوح” في المحافل الدولية. {السيادة هنا لا تُطرح كشعار، بل كخيار سياسي يراد ترسيخه في كل الملفات}.
وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية إلى أن تنعكس هذه المؤشرات الاقتصادية على الحياة اليومية للمواطن، من خلال تحسين الخدمات الأساسية على غرار الصحة والنقل والتعليم، معتبراً أن نجاح السياسات لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بمدى تأثيرها على الواقع المعيشي.
كما استحضر رئيس الدولة خطاب التحدي، مشيراً إلى أن هناك من راهن على فشل التجربة التونسية، لكن تماسك الشعب، وفق تعبيره، كان كفيلاً بإفشال تلك الرهانات. {حين يتحول الاقتصاد إلى معركة سيادة، تصبح الأرقام جزءاً من معركة أكبر عنوانها الاستقلال الوطني}.
في المحصلة، يعكس هذا الموقف تمسكاً بخيار التعويل على الذات، في وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية عالمياً، ما يضع تونس أمام اختبار دقيق: تحقيق التوازن بين الاستقلال في القرار والحاجة إلى الانخراط في المنظومة المالية الدولية.



