وطنية

أحكام ثقيلة في ملف “خلية الاغتيالات”.. السجن 38 سنة لفتحي دمق ومتهمين آخرين

أسدلت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ليلة أمس، فصلًا جديدًا من أحد أكثر الملفات تعقيدًا وإثارة في تاريخ القضاء التونسي، بإصدار أحكام سجنية ثقيلة ضد المتهمين فيما يعرف بملف “خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط لاغتيال إعلاميين وقضاة وسياسيين وشخصيات وطنية”.

وقضت المحكمة بالسجن لمدة 38 سنة في حق رجل الأعمال فتحي دمق، باعتباره أحد أبرز المتهمين في هذا الملف المرتبط بقضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد، في حين تراوحت بقية الأحكام بين 20 و34 سنة سجناً ضد عدد من المتهمين الآخرين.

وشملت الأحكام إطارًا أمنيًا سابقًا بإدارة الاستعلامات، إضافة إلى عضو بمكتب حركة النهضة ببن عروس، في قضية أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر المحطات دموية وحساسية في المشهد السياسي التونسي خلال السنوات الأخيرة.

[الملف لا يتعلق بجريمة معزولة… بل بشبكة اتُهمت بالتخطيط والرصد والاستقطاب لاستهداف شخصيات سياسية وإعلامية وقضائية]

وتعود جذور القضية إلى التحقيقات التي فُتحت عقب اغتيال الشهيد شكري بلعيد، حيث تم لاحقًا تفكيك الملف إلى جزأين: الأول يتعلق بخلية الرصد والتخطيط والاستقطاب، والثاني خاص بالتنفيذ المباشر لعمليات الاغتيال، وفق ما سبق أن أكدته هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام التونسي لسنوات، نظرًا لما تضمنه من معطيات مرتبطة بالاغتيالات السياسية والاختراقات الأمنية وشبهات التنظيم والتنسيق داخل شبكات متشددة.

كما أعادت الأحكام الأخيرة النقاش حول مسار العدالة في ملفات الإرهاب والاغتيالات السياسية، خاصة مع تواصل مطالب عائلات الضحايا وهيئات الدفاع بالكشف الكامل عن جميع الأطراف المتورطة وتحديد المسؤوليات السياسية والتنظيمية والقضائية.

[سنوات طويلة مرت على الاغتيالات السياسية في تونس… لكن آثارها مازالت حاضرة بقوة داخل الذاكرة الجماعية والتجاذب السياسي]

ويرى متابعون أن هذه الأحكام تمثل محطة قضائية مهمة في مسار القضية، غير أنها قد لا تكون نهاية الملف، خاصة مع إمكانية الطعن والاستئناف في عدد من القرارات الصادرة، إلى جانب استمرار التتبعات المرتبطة بملفات أخرى متفرعة عن القضية الأصلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى