وطنية

تونس تتحول إلى منصة عالمية للأحذية: أرقام صادمة تكشف قوة قطاع الجلود والصادرات

تصريح رسمي يسلّط الضوء على صناعة تونسية عالمية بصمت

أكد المدير العام للمركز الوطني للجلود والأحذية المركز الوطني للجلود والأحذية، رياض بالرجب، أن أكبر العلامات العالمية في قطاع الأحذية تُصنّع فعليًا في تونس، في تصريح يعيد تسليط الضوء على واحد من أهم القطاعات الصناعية المصدّرة في البلاد.

وجاء هذا التصريح خلال استضافته في برنامج “يوم سعيد” على موجات الإذاعة الوطنية، حيث قدّم معطيات دقيقة حول واقع القطاع بين قوته التصديرية وتحديات السوق المحلية.

{قطاع يبدو أقل حضورًا في النقاش العام، لكنه في الواقع من أكثر الصناعات التونسية اندماجًا في سلاسل القيمة العالمية}.


172 مؤسسة تصدّر بالكامل نحو الأسواق العالمية

وأوضح المسؤول أن تونس تحتضن 172 مؤسسة متخصصة في صناعة الأحذية موجّهة بالكامل للتصدير، وهو ما يعكس قدرة القطاع على التموقع داخل الأسواق الدولية وتحقيق أرقام وصفها بالمشرفة.

وأشار في المقابل إلى أن السوق المحلية تعيش مرحلة انتقالية، في ظل تغير أنماط الاستهلاك وتزايد التحديات المرتبطة بالإنتاج المحلي والمنافسة الخارجية.

{بين نجاحات التصدير وصعوبات الداخل، يعيش القطاع مفارقة اقتصادية لافتة تستحق قراءة أعمق}.


صفاقس… من الريادة إلى التراجع

ولفت رياض بالرجب إلى أن ولاية صفاقس كانت تاريخيًا من أبرز مراكز صناعة الجلود والأحذية في تونس، غير أن هذا القطاع شهد تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

ويُعزى هذا التراجع، وفق المتحدث، إلى تنامي القطاع الموازي وانتشار الأحذية المستعملة “الفريب”، وهو ما أثر على الإنتاج المحلي وقلّص من حصة الصناعة المنظمة داخل السوق.

{مدينة كانت يومًا قلب الصناعة الجلدية في تونس، لكنها اليوم تواجه تحديًا صعبًا لاستعادة موقعها التاريخي}.


فجوة بين الإنتاج المحلي وحاجيات السوق

وكشف المدير العام أن السوق التونسية تحتاج سنويًا إلى حوالي 40 مليون زوج من الأحذية، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى 10 ملايين زوج فقط، بينما يتم توريد البقية من الصين وتركيا إضافة إلى سوق “الفريب”.

هذا الفارق الكبير يعكس، بحسب مراقبين، وجود فرصة صناعية غير مستغلة يمكن أن تعيد رسم ملامح القطاع إذا ما تم دعم الإنتاج المحلي بشكل أكبر.

{أرقام تكشف فجوة واضحة بين الاستهلاك المحلي وقدرة الإنتاج الوطني على تلبية الطلب}.


صادرات قوية نحو أوروبا واعتماد دولي جديد

وفي ما يتعلق بالصادرات، أوضح المتحدث أن حوالي 70 بالمائة من صادرات القطاع، والتي بلغت قيمتها سنة 2025 نحو 2100 مليون دينار، تتجه نحو أسواق إيطاليا وفرنسا وألمانيا.

كما أعلن أن المركز الوطني للجلود والأحذية تحصل على شهادة اعتماد لمخابر التحاليل والتجارب وفق المواصفة الدولية ISO 17025، للفترة الممتدة من ماي 2026 إلى أفريل 2031، وهو ما يعزز مصداقية القطاع على المستوى الدولي.

{شهادة الاعتماد الجديدة تمثل خطوة إضافية لترسيخ موقع تونس كمزوّد موثوق في الصناعات الجلدية عالية الجودة}.


قطاع بين فرص عالمية وتحديات داخلية

يبدو قطاع الجلود والأحذية في تونس اليوم أمام مفترق طرق: حضور قوي في الأسواق العالمية من جهة، وضغوط داخلية مرتبطة بالمنافسة غير المنظمة من جهة أخرى.

وبين هذه المعطيات، يظل الرهان الأكبر هو تحويل هذا النجاح التصديري إلى قوة اقتصادية محلية قادرة على خلق فرص شغل إضافية وتعزيز القيمة المضافة داخل البلاد.

{صناعة عالمية تُصنع في تونس، لكنها لا تزال تبحث عن توازنها الكامل داخل السوق المحلية}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى