أمطار رعدية وبرد مرتقبان في ذروة الحصاد.. تحذيرات عاجلة لحماية صابة الحبوب من الخسائر

في وقت تستعد فيه تونس لجني واحدة من أفضل صابات الحبوب خلال السنوات الأخيرة، أطلقت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري جملة من التحذيرات العاجلة للفلاحين، على خلفية التقلبات الجوية المنتظرة خلال الساعات القادمة، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على المحاصيل التي تم حصادها أو تلك التي مازالت بالحقول.
وتأتي هذه الدعوة بعد النشرة الخاصة الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي، والتي حذرت من تشكل خلايا رعدية قد تكون محليًا غزيرة ومصحوبة بتساقط البرد ورياح قوية، خاصة بعد ظهر اليوم بعدد من الولايات الداخلية.
ولايات تحت المراقبة
وتشمل التقلبات الجوية المنتظرة أساسًا ولايات القصرين وسيدي بوزيد وسليانة والقيروان وزغوان، وهي من المناطق التي تمثل جزءًا مهمًا من الخارطة الوطنية لإنتاج الحبوب.
ويخشى المهنيون من أن تتسبب الأمطار الغزيرة أو الرياح القوية في إلحاق أضرار بكميات الحبوب المجمعة حديثًا، خاصة في ظل تزامن هذه الاضطرابات مع ذروة موسم الحصاد والتجميع.
سباق مع الزمن لنقل المحاصيل
ودعت وزارة الفلاحة المنتجين إلى التحرك السريع من أجل نقل كميات القمح والشعير التي تم حصادها إلى أماكن تخزين آمنة ومهيأة، تفاديًا لأي خسائر قد تنجم عن تسرب المياه أو تعرض المحاصيل للعوامل المناخية.
كما أوصت بضرورة تأمين أكوام الحبوب الموجودة بالحقول أو بمراكز التجميع المؤقتة عبر تغطيتها بإحكام باستعمال أغطية عازلة للمياه، خاصة في المناطق المعرضة مباشرة للتقلبات الجوية المرتقبة.
المخازن في قلب المعركة ضد الرطوبة
ولم تقتصر التوصيات على الحقول فقط، بل شملت أيضًا المخازن ومراكز الحفظ، حيث شددت الوزارة على أهمية التأكد من جاهزية فضاءات التخزين وإحكام غلقها وصيانة الأسقف والمنافذ التي قد تسمح بتسرب مياه الأمطار.
كما أكدت على ضرورة رفع الحبوب المخزنة عن الأرض واعتماد وسائل تهوية مناسبة للمحافظة على جودتها ومنع تعرضها للرطوبة أو التلف، وهي عوامل قد تتسبب في خسائر كبيرة حتى بعد انتهاء عملية الحصاد.
صابة واعدة تحتاج إلى الحماية
وتكتسي هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي رافقت الموسم الحالي، والذي تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية تجاوزه حاجز 20 مليون قنطار من الحبوب. لذلك، تبدو الساعات القادمة حاسمة بالنسبة للفلاحين والمتدخلين في القطاع، ليس فقط لإنجاح عملية الحصاد، بل أيضًا لحماية محصول انتظرته البلاد طوال موسم كامل.
وبين آمال صابة وفيرة ومخاطر تقلبات الطقس، يبقى الرهان الأكبر اليوم هو الحفاظ على كل قنطار تم جنيه، وتحويل النتائج الجيدة للموسم إلى مكسب فعلي يدعم الأمن الغذائي ويحد من الخسائر التي ترافق عادة مراحل الحصاد والتخزين.


