قانون جديد قد يغيّر قواعد اللعبة: البرلمان يتحرك لتنظيم “الفريلانس” والاقتصاد الرقمي في تونس

في خطوة قد تمثل تحولا مهما في علاقة الدولة بالاقتصاد الرقمي، أودع عدد من نواب مجلس الشعب مقترح قانون جديد يهدف إلى تنظيم العمل الحر والدفع الإلكتروني، في محاولة لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل، وفتح آفاق أوسع أمام آلاف التونسيين الذين يشتغلون عبر الإنترنت ومنصات العمل الرقمية.
تشريع جديد لمهنة فرضها العصر
لم يعد العمل الحر أو ما يعرف بـ”الفريلانس” مجرد نشاط هامشي، بل أصبح خيارا مهنيا رئيسيا لعدد متزايد من الشباب التونسي. ومع تنامي هذا القطاع، برزت الحاجة إلى إطار قانوني ينظم العلاقة بين الدولة والعاملين المستقلين ويمنحهم وضعا قانونيا واضحا.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة بسمة الهمامي أن تونس أصبحت جزءا من الثورة الرقمية العالمية، وهو ما يفرض تطوير المنظومة التشريعية بما يتلاءم مع الواقع الجديد للاقتصاد الرقمي ومهن المستقبل.
من هو “الفريلانسر” في القانون الجديد؟
يقترح النص القانوني لأول مرة وضع تعريفات دقيقة لمفاهيم ظلت لسنوات خارج الإطار التشريعي، من بينها العمل الحر والناشط الاقتصادي المستقل والحساب المصرفي المهني ومنصات الدفع الإلكتروني.
كما يتضمن المشروع ستة أبواب رئيسية إضافة إلى باب خاص بالأحكام الانتقالية التي تمتد على خمس سنوات، بهدف ضمان انتقال تدريجي نحو منظومة قانونية جديدة دون إرباك العاملين في القطاع.
حوافز ضريبية وتسهيلات إدارية غير مسبوقة
من أبرز النقاط التي يتضمنها المشروع إلزام الدولة باتخاذ إجراءات عملية لدعم الناشطين في الاقتصاد الرقمي، من بينها العمل على إبرام اتفاقيات مع منصات الدفع الإلكتروني الدولية، وإحداث سجل تجاري خاص بالعاملين المستقلين.
كما ينص المقترح على توفير حوافز ضريبية وإطلاق منصة رقمية موحدة تسهل الإجراءات الإدارية، في خطوة من شأنها تقليص التعقيدات البيروقراطية التي يشتكي منها أصحاب المشاريع الرقمية.
التزامات جديدة مقابل الامتيازات
في المقابل، لا يقتصر المشروع على منح الامتيازات فقط، بل يفرض جملة من الالتزامات على العاملين المستقلين، من بينها فتح حساب مصرفي مخصص للنشاط المهني، والتصريح بالمداخيل ودفع الضرائب، إضافة إلى التعامل مع منصات معترف بها من قبل الدولة.
كما يقترح المشروع فرض قيود خلال المرحلة الانتقالية تشمل سقفا محددا للمعاملات المالية وإجراءات تدقيق ورقابة لضمان الشفافية ومكافحة التجاوزات المحتملة.
غرامات للمخالفين ومسار تشريعي مرتقب
ولضمان احترام أحكام القانون، تضمن المقترح عقوبات مالية تتراوح بين 500 و5000 دينار ضد المخالفين للضوابط الجديدة.
ومن المنتظر أن يحال المشروع خلال الأيام القادمة إلى لجنة المالية بمجلس نواب الشعب للنظر فيه ومناقشة تفاصيله، في خطوة قد تمهد لميلاد أول إطار قانوني شامل ينظم العمل الحر والاقتصاد الرقمي في تونس.
بين طموحات الشباب ورهانات الدولة
إذا مرّ هذا المشروع إلى مرحلة التطبيق، فإنه قد يشكل نقطة تحول في مسار الاقتصاد الرقمي التونسي، من خلال إدماج آلاف العاملين المستقلين داخل المنظومة القانونية والمالية الرسمية.
وبين تطلعات الشباب الباحث عن فرص عمل عابرة للحدود، ورغبة الدولة في تنظيم قطاع سريع النمو، يبدو أن تونس تستعد لفتح صفحة جديدة قد تعيد رسم مستقبل “الفريلانس” في البلاد.


