غدًا بداية “النوفيام” في تونس: امتحان المفترق الذي يحدد طريق النخبة المدرسية

تتجه أنظار آلاف العائلات التونسية، ابتداء من يوم غد الخميس 18 جوان 2026، نحو مناظرة شهادة ختم التعليم الأساسي العام والتقني “النوفيام”، باعتبارها إحدى أهم المحطات التعليمية التي ترسم ملامح المسار الدراسي للتلاميذ وتفتح أبواب الالتحاق بالمعاهد النموذجية.
هذه الدورة الجديدة لا تمثل مجرد امتحان عادي في روزنامة السنة الدراسية، بل لحظة مفصلية يعيشها التلاميذ بين ضغط الاستعدادات وطموح الارتقاء نحو مسارات دراسية أكثر تميزا.
أرقام تكشف حجم الرهان التربوي
تشهد مناظرة هذه السنة مشاركة 32,004 تلميذا من أصل 175,024 مسجلا بالسنة التاسعة، أي بنسبة لا تتجاوز 18 بالمائة، وهو ما يعكس الطابع الانتقائي القوي للمناظرة.
أما في التعليم التقني، فقد بلغ عدد المترشحين 203 فقط من أصل 5,381 تلميذا، مع حضور لافت للعنصر النسائي بنسبة 62 بالمائة مقابل 38 بالمائة من الذكور، في مؤشر يعكس تحولا تدريجيا في تمثيلية الجنسين داخل هذا المسار.
كما سجلت المناظرة تراجعا في عدد المترشحين بنسبة 3.5 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، ما يطرح تساؤلات حول توجهات التلاميذ واختياراتهم التعليمية.
ثلاث أيام حاسمة ترسم مستقبل التلاميذ
تتواصل اختبارات “النوفيام” أيام 18 و19 و20 جوان 2026، في أجواء من التركيز والضغط النفسي، قبل المرور إلى مرحلة انتظار النتائج المقررة يوم 6 جويلية القادم.
وخلال هذه الأيام الثلاثة، يخوض المترشحون اختبارا شاملا لمعارفهم في مختلف المواد، في امتحان لا يقيس فقط التحصيل العلمي، بل أيضا القدرة على التحمل والانضباط.
3750 مقعدا فقط في المعاهد النموذجية
في مقابل آلاف المترشحين، لا تتوفر المعاهد النموذجية إلا على طاقة استيعاب محدودة لا تتجاوز 3750 مقعدا موزعة على كامل تراب الجمهورية، ما يجعل المنافسة شديدة للغاية.
وتتصدر المؤسسات الكبرى قائمة الاستيعاب، حيث يحتل معهد بورقيبة النموذجي بتونس الصدارة بـ300 مقعد، يليه معهد سوسة بـ275 مقعدا، ثم معهد صفاقس 1 بـ250 مقعدا.
أما في الجهات الأخرى، فتتراوح طاقة الاستيعاب بين 50 و150 مقعدا في عدد من الولايات الداخلية، ما يعكس الفوارق الجهوية في توزيع الفرص التعليمية.
بوابة العبور نحو مسار النخبة
تمثل مناظرة “النوفيام” في الوعي التربوي التونسي أكثر من مجرد اختبار، فهي بوابة عبور نحو المعاهد النموذجية التي تعتبر مسارا للنخبة العلمية والتربوية.
وبين حلم الالتحاق بهذه المؤسسات وضغط النتائج، يعيش التلاميذ وأولياؤهم حالة من الترقب، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من نتائج ستحدد ملامح المستقبل الدراسي لآلاف الشبان.
امتحان يتجاوز الورقة والقلم
في النهاية، لا تقاس أهمية “النوفيام” فقط بدرجات الامتحان، بل بكونه محطة انتقالية حاسمة تعكس مسار سنوات من الدراسة، وتفتح أبوابا جديدة أو تعيد رسم الطريق نحو خيارات تعليمية أخرى.
ومع انطلاق الاختبارات غدا، يدخل التلاميذ سباقا تربويا هادئا في ظاهره، لكنه شديد التأثير في مستقبله.

