وطنية

بين 200 و500 دينار لليلة الواحدة: الشقق السياحية ترفع الأسعار والتونسيون خارج المعادلة؟

مع اقتراب ذروة الموسم السياحي، تعود مسألة قدرة التونسيين على النفاذ إلى الخدمات السياحية الوطنية إلى واجهة النقاش، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الإقامة بالشقق السياحية التي أصبحت تمثل خيارا مفضلا لعدد متزايد من العائلات خلال العطل الصيفية.

وفي ظل تزايد الطلب وتنامي النشاط السياحي، تبدو كلفة العطلة داخل تونس أكثر ثقلا على ميزانية العديد من الأسر، ما يطرح مجددا تساؤلات حول مكانة السائح التونسي داخل المنظومة السياحية الوطنية.

أسعار ترتفع قبل ذروة الموسم

كشف رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن أسعار الحجوزات بالشقق السياحية سجلت زيادة تتراوح بين 10 و15 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.

وأوضح أن أسعار الإقامة تتراوح حاليا بين 200 و500 دينار لليلة الواحدة، وفق موقع الشقة ومستوى الخدمات المتوفرة بها، وهو ما يجعل كلفة عطلة قصيرة تمتد لأيام معدودة تتجاوز في بعض الحالات آلاف الدنانير.

وتأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه الوجهات الساحلية والسياحية إقبالا متزايدا مع بداية الموسم الصيفي، الأمر الذي يدفع الأسعار نحو الارتفاع بفعل الطلب المرتفع.

دعوات لإنصاف السائح التونسي

في المقابل، دعا رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك إلى تخصيص جزء من الطاقة السياحية الوطنية لفائدة السوق الداخلية، بما يسمح للتونسيين بالاستفادة من العروض والخدمات السياحية في ظروف أكثر ملاءمة.

وأكد أن المواطن التونسي من حقه التمتع بالمرافق السياحية لبلاده بنفس الأسعار المعتمدة للأجانب أو وفق أسعار تفاضلية تراعي قدرته الشرائية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مبادرة تشريعية ما تزال معلقة

وأشار الرياحي إلى أن المنظمة كانت قد تقدمت بمبادرة تشريعية تهدف إلى إلزام الوحدات السياحية بتخصيص ما لا يقل عن 30 بالمائة من طاقة الإيواء لفائدة السياحة الداخلية خلال فترات الذروة.

غير أن هذا المقترح، وفق تصريحه، لم يشهد أي تقدم يذكر إلى حد الآن، وما يزال ينتظر النظر فيه من قبل الجهات المعنية.

معركة التوازن بين الربح والحق في العطلة

تسلط هذه الأرقام الضوء على معضلة متكررة تتجدد كل صيف: كيف يمكن للقطاع السياحي أن يحقق مردودية اقتصادية مرتفعة دون أن يتحول إلى فضاء يصعب على التونسيين أنفسهم الوصول إليه؟

وبين منطق السوق ومتطلبات العدالة الاجتماعية، يبدو أن ملف السياحة الداخلية سيبقى أحد أبرز التحديات المطروحة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإقامة وتزايد مطالب التونسيين بالتمتع بحقهم في قضاء عطلة داخل بلادهم بأسعار معقولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى