صابة الحبوب في تونس أقل من المأمول… أنيس خرباش يحذر: التغيرات المناخية تهدد الأمن الغذائي
موسم الحصاد يكشف تحديات أعمق من مجرد تراجع الإنتاج

مع تقدم موسم حصاد الحبوب في مختلف ولايات الجمهورية، بدأت تتضح ملامح موسم لن يرقى، على ما يبدو، إلى التوقعات التي عُقدت عليه في بدايته. فبين تأثيرات المناخ، ونقص مستلزمات الإنتاج، وتراجع المرافقة الفنية، يواجه قطاع الحبوب جملة من التحديات التي تنعكس مباشرة على الإنتاج الوطني وعلى مستقبل الأمن الغذائي في تونس.
ورغم أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى صابة تناهز 18 مليون قنطار، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن الإنتاج النهائي قد يكون أقل من ذلك، وربما دون مستوى الموسم الماضي.
أكثر من 8 ملايين قنطار… لكن النتائج دون المأمول
أكد الخبير الفلاحي ونائب رئيس المجمع المهني المشترك للخضر، أنيس خرباش، أن عمليات الحصاد بلغت إلى حدود الأول من جويلية ما بين 60 و65 بالمائة من إجمالي المساحات المزروعة، فيما تجاوزت الكميات المجمعة 8 ملايين قنطار.
وأوضح أن المعطيات الأولية تشير إلى أن صابة الموسم قد تعادل، في أفضل السيناريوهات، إنتاج السنة الماضية، أو تكون أقل منه بنسبة قد تصل إلى 10 بالمائة، مع تسجيل تفاوت واضح بين الولايات، حيث تراجعت المردودية في القيروان مقابل نتائج وصفها بـ”المحترمة” في ولاية الكاف.
المناخ ونقص الأسمدة وراء تراجع المردودية
ويرى الخرباش أن التغيرات المناخية كانت العامل الأكثر تأثيرًا هذا الموسم، مشيرًا إلى أن ضعف التساقطات وتزامن مرحلة امتلاء السنابل مع موجات برد انعكسا سلبًا على كمية الإنتاج وجودته.
كما حمل نقص الأسمدة جزءًا كبيرًا من المسؤولية، موضحًا أن مساحات واسعة زُرعت دون استعمال سماد “DAP” بسبب نقص التزويد، في حين لم يحصل عدد كبير من الفلاحين على الكميات اللازمة من مادة الأمونيتر، وهو ما أثر مباشرة في مردودية المحاصيل.
دعوة إلى تغيير أساليب الإنتاج
ولم يقتصر تشخيص الخبير على أسباب التراجع، بل طرح جملة من الحلول التي اعتبرها ضرورية لإنقاذ القطاع، وفي مقدمتها التوسع في الزراعات السقوية، التي تحقق مردودية تفوق بأضعاف الزراعات البعلية، إلى جانب استغلال المياه المعالجة في الري، وتوفير البذور الممتازة والأسمدة في مواعيدها.
كما شدد على ضرورة إعادة الاعتبار للإرشاد الفلاحي، معتبرًا أن غياب التأطير الفني للفلاحين أصبح من أبرز أسباب ضعف الإنتاجية، إلى جانب الدعوة إلى تشديد الرقابة على جودة المبيدات والأسمدة بعد تسجيل حالات استعمال مواد غير مطابقة للمواصفات أو منتهية الصلوحية.
تحذير من تداعيات مستقبلية
واختتم أنيس خرباش تصريحه بالتأكيد على أن المحافظة على إنتاج الحبوب لم تعد مرتبطة فقط بالظروف المناخية، بل تتطلب مراجعة شاملة لطرق الاستغلال الفلاحي، من خلال اعتماد مبدأ التداول الزراعي وتنويع الزراعات للحفاظ على خصوبة التربة ورفع الإنتاجية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن قطاع الحبوب في تونس بات مطالبًا بالتكيف سريعًا مع المتغيرات المناخية والاقتصادية، حتى يظل قادرًا على تأمين جزء مهم من احتياجات البلاد الغذائية في السنوات المقبلة.



