نحو تشديد العقوبات.. مقترح قانون بالبرلمان لتجريم تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية
مبادرة تشريعية تستهدف إنهاء ظاهرة "الأحكام المعلقة"

في خطوة تهدف إلى تعزيز هيبة القضاء وترسيخ مبدأ احترام القانون، تقدم عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بمقترح قانون يرمي إلى تجريم تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، وذلك بعد تسجيل حالات بقيت فيها أحكام صادرة عن المحاكم دون تنفيذ لمدد طويلة.
وقد أحال مكتب المجلس المبادرة التشريعية إلى اللجان المختصة، تمهيدا لدراستها ومناقشة مضامينها قبل عرضها على الجلسة العامة للنظر فيها.
أصحاب المبادرة: فراغ تشريعي يشجع على تعطيل التنفيذ
وأكدت النائبة فاطمة المسدي، بصفتها ممثلة لجهة المبادرة، أن عددا من الأحكام القضائية، سواء في المادة الجزائية أو الإدارية، لا تجد طريقها إلى التنفيذ، لتظل حبيسة الملفات رغم صدورها بصورة نهائية.
واعتبرت أن أحد أبرز أسباب هذه الوضعية يتمثل في وجود فراغ تشريعي، مشيرة إلى أن النصوص القانونية الحالية لا توفر الردع الكافي، إذ تقتصر العقوبات على السجن لمدة أسبوعين وخطية مالية لا تتجاوز أربعة دنانير، وهو ما لا يتناسب، وفق تقديرها، مع خطورة تعطيل تنفيذ أحكام القضاء.
تشديد العقوبات… خاصة في حق الموظف العمومي
ويقترح أصحاب المبادرة مراجعة المنظومة القانونية بما يضمن تشديد العقوبات على كل من يتعمد تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية، مع التنصيص على عقوبات أكثر صرامة عندما يكون المتورط موظفا عموميا أو شبه موظف عمومي، بالنظر إلى مسؤوليته في تطبيق القانون وتنفيذ قرارات العدالة.
ويرى أصحاب المقترح أن تعزيز الردع من شأنه أن يحد من ظاهرة تعطيل تنفيذ الأحكام، وأن يكرس مبدأ المساواة أمام القانون دون استثناء.
تنفيذ الأحكام… ركيزة لدولة القانون
وشددت فاطمة المسدي على أن الحديث عن دولة القانون لا يكتمل بمجرد صدور الأحكام القضائية، بل يظل مرتبطا بمدى تنفيذها على أرض الواقع، معتبرة أن احترام قرارات القضاء يمثل إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة وحماية حقوق المتقاضين.
وينتظر أن يثير مقترح القانون نقاشا داخل البرلمان بشأن مدى نجاعة العقوبات المقترحة وآليات ضمان تنفيذ الأحكام القضائية، في إطار مساعٍ لتعزيز فاعلية المنظومة العدلية وتكريس سيادة القانون في تونس.


