430 مليون دينار لإنقاذ “الستاغ”.. البرلمان يحسم في قرضين لدعم الكهرباء والغاز

يواصل مجلس نواب الشعب مناقشة أحد أبرز الملفات الاقتصادية المرتبطة بقطاع الطاقة، من خلال النظر في مشروعي قانون يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتين لتمكين الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) من الحصول على قرضين بقيمة جملية تبلغ 430 مليون دينار، في خطوة تراهن عليها الحكومة لتعزيز استقرار المنظومة الكهربائية وتحسين الوضعية المالية للشركة.
واستأنفت الجلسة العامة، المنعقدة صباح الثلاثاء، أشغالها بالاستماع إلى ردود وزير التجهيز والمكلّف بوزارة الصناعة والطاقة، صلاح الزواري، على مختلف الملاحظات والاستفسارات التي أثارها النواب خلال النقاشات السابقة، قبل المرور إلى مرحلة التصويت على مشروعي القانون.
خطة لإعادة التوازن المالي وإنقاذ المؤسسة
وأكد الوزير أن القرضين يندرجان ضمن برنامج إصلاحي متكامل يهدف إلى إعادة التوازن المالي للشركة التونسية للكهرباء والغاز، التي تواجه منذ سنوات ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج، وتنامي الطلب على الكهرباء، وتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وبيّن أن الحكومة تسعى، من خلال هذه التمويلات، إلى تحسين الحوكمة داخل المؤسسة، وإحكام تنظيمها الإداري، بما يسمح برفع نجاعتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
محطات جديدة وشراكة مع القطاع الخاص
وتتضمن البرامج الممولة بالقرضين مشاريع استراتيجية لرفع القدرة الوطنية على إنتاج الكهرباء، من خلال إنجاز محطات إنتاج جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص، وهو خيار تعتبره الحكومة جزءًا من رؤية أوسع لتطوير قطاع الطاقة وضمان أمن التزود بالكهرباء خلال السنوات المقبلة.
كما تهدف هذه المشاريع إلى تقليص الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي، الذي يمثل أحد أبرز عناصر الضغط على ميزانية الدولة، عبر تنويع مصادر الإنتاج وتحسين مردودية المنظومة الطاقية.
تحديث البنية التحتية لمواجهة الطلب المتزايد
ومن بين الأولويات التي عرضها الوزير أيضًا، تجديد وتطوير البنية التحتية الخاصة بإنتاج ونقل الكهرباء، في ظل الارتفاع المتواصل للاستهلاك، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، وما يتطلبه ذلك من استثمارات كبيرة لضمان استمرارية التزويد وتفادي الأعطال والانقطاعات.
ويرى متابعون أن تحديث الشبكات والمنشآت أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطورات الاقتصادية والديمغرافية، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطاقية.
رهان اقتصادي يتجاوز التمويل
ولا يقتصر النقاش داخل البرلمان على قيمة القرضين، بل يشمل أيضًا مدى قدرة الإصلاحات المرافقة على تحقيق نتائج فعلية في تحسين الأداء المالي والتقني للشركة. فنجاح هذه الخطة سيعني تعزيز استقرار قطاع الطاقة، وتقليص كلفة الإنتاج، والحد من الاعتماد على الواردات، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، يترقب الرأي العام مآل التصويت على الاتفاقيتين، باعتبارهما تمثلان خطوة مهمة في مسار إصلاح إحدى أبرز المؤسسات العمومية الاستراتيجية في تونس، والتي يرتبط أداؤها بشكل مباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي في البلاد.




