خبير الطاقة فؤاد علي: أزمة الكهرباء ستتواصل لسنوات وتونس مطالبة بفتح ملف الطاقة النووية

أكد المهندس والخبير في مجال الطاقة فؤاد علي أن الأزمة الطاقية التي تعيشها تونس، وخاصة المتعلقة بالتوازن بين العرض والطلب على الكهرباء، ليست ظرفية، بل مرشحة للتواصل خلال السنوات القادمة في ظل ارتفاع الاستهلاك وتزايد الضغوط على منظومة الإنتاج.
وأوضح فؤاد علي، خلال استضافته في برنامج “صباح الورد” على إذاعة الجوهرة أف أم، أن السنوات المقبلة ستشهد ارتفاعاً جديداً في الطلب على الطاقة، خاصة مع الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية وتوسع استعمال مراكز البيانات، وهو ما يفرض، حسب تقديره، التفكير في خيارات استراتيجية جديدة لتأمين حاجيات البلاد الطاقية.
دعوة إلى نقاش وطني حول الطاقة النووية
وشدد الخبير على أن تونس مطالبة بفتح نقاش وطني جاد حول إمكانية اعتماد الطاقة النووية كأحد الحلول المستقبلية لتدعيم أمنها الطاقي، معتبراً أن التحولات العالمية في مجال الطاقة تجعل من الضروري دراسة مختلف الخيارات المتاحة بعيداً عن الحلول الظرفية.
وأضاف أن معالجة الإشكال الطاقي تتطلب رؤية بعيدة المدى، تقوم على تنويع مصادر الإنتاج وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة ارتفاع الطلب خلال السنوات المقبلة.
تحسين كفاءة المحطات وترشيد الاستهلاك حلول عاجلة
وفي ما يتعلق بالإجراءات العاجلة لمواجهة الأزمة، اقترح فؤاد علي التركيز على مسارين أساسيين، يتمثل الأول في تحسين أداء الأسطول الحالي للمولدات وإجراء عمليات تدقيق وصيانة طاقية تمكن من استرجاع جزء من الكفاءة المفقودة بسبب العوامل المناخية، بما قد يوفر بين 100 و200 ميغاوات من القدرة الإنتاجية.
أما المسار الثاني فيتعلق، وفق الخبير، بمراجعة منظومة الأسعار وتفعيل آليات الحوافز والعقوبات لإعادة توجيه استهلاك الكهرباء، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية وطنية حول النجاعة الطاقية عبر صندوق الانتقال الطاقي.
تحولات ما بعد 2011 أثرت على التخطيط الطاقي
وأشار الخبير إلى أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز كانت تعتمد خلال العقود الماضية على التخطيط الاستباقي والموازنة الدقيقة بين تطور الطلب والاستثمار في الإنتاج، إلا أن التحولات التي عرفتها البلاد بعد سنة 2011 أدت إلى ارتفاع كبير في الاستهلاك، خاصة مع الانتشار الواسع لأجهزة التكييف.
وأضاف أن سنة 2015 مثلت محطة مهمة في مسار القطاع، بعد إقرار قانون الطاقات المتجددة، حيث تم توجيه الأولويات نحو نظام “اللزمات” على حساب الاستثمار في بعض مشاريع الإنتاج التقليدي، حسب رأيه.
الطاقات المتجددة وحدها لا تكفي لتغطية ذروة الاستهلاك
وأوضح فؤاد علي أن تأخر إنجاز مشاريع الطاقات البديلة، نتيجة ما وصفه بضعف الحوكمة وغياب الشفافية، ساهم في تعقيد الوضع، إلى جانب إلغاء عقد الغاز الإضافي مع الجزائر، وهو ما دفع الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى اللجوء إلى الأسواق الفورية لتأمين حاجياتها.
وأكد أن الطاقات المتجددة، رغم أهميتها، لا تمثل في وضعها الحالي حلاً كافياً لتغطية فترات الذروة، باعتبار أن أعلى مستويات الاستهلاك تسجل أساساً في القطاع السكني خلال فترات الظهيرة والليل، وهي فترات لا تتطابق دائماً مع إنتاج الطاقة الشمسية.
وختم الخبير بالتأكيد على أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين تطوير الإنتاج، تحسين النجاعة الطاقية، وتنويع مصادر الطاقة لضمان أمن تونس الطاقي خلال العقود القادمة.



