الأمير هاري يكشف كلفة الحزن بعد وفاة ديانا: «عشت سنوات في خدر عاطفي»

كشف الأمير هاري عن جانب مؤلم من تجربته النفسية بعد وفاة والدته، الأميرة ديانا، مؤكدًا أنه عاش فترة طويلة وهو يعتقد أن الشعور بالسعادة قد يشكل خيانة لذكراها. وأوضح دوق ساسكس أن هذا التصور دفعه إلى التمسك بالحزن ومحاولة الهروب من مشاعره، قبل أن يدرك لاحقًا أن استعادة التوازن النفسي لا تعني نسيان من فقدهم الإنسان أو التقليل من مكانتهم في حياته.
وفاة ديانا.. حزن تحوّل إلى شعور بالذنب
وعاد الأمير هاري إلى ذكرى وفاة والدته سنة 1997، عندما كان يبلغ من العمر 12 عامًا، موضحًا أنه عاش طويلًا في حالة من الخدر العاطفي، إذ كان يشعر بأنه مطالب بالبقاء حزينًا حتى يثبت مدى افتقاده لها.
وقال هاري، وفق ما نقلته «سكاي نيوز»، إنه شعر بأن عليه أن يظل حزينًا وألا يسمح لنفسه باستعادة مشاعر الفرح، وكأن السعادة من دون والدته تتعارض مع الوفاء لذكراها. ويكشف هذا الاعتراف عن الصراع الذي عاشه بين حاجته إلى مواصلة حياته وبين إحساسه بأن تجاوز الحزن قد يُفهم، في نظره آنذاك، على أنه تخلي عن والدته.
نسي ضحكتها.. والعلاج أعاد إليه بعض الذكريات
ووصف هاري نفسه بأنه «طالب في الحزن»، في إشارة إلى محاولته فهم تجربة الفقد والتعامل مع آثارها النفسية. كما كشف أنه نسي ضحكة والدته، وهي ذكرى شخصية مؤثرة بالنسبة إليه، قبل أن يقترح عليه أحد المعالجين النفسيين استخدام عطرها، وهو ما ساعده على استعادة بعض المشاعر والذكريات المرتبطة بها.
ومع مرور الوقت، توصّل الأمير هاري إلى قناعة مختلفة بشأن معنى الوفاء للراحلين، إذ قال إن ما اكتشفه في النهاية هو أن والدته كانت تريد له أن يكون سعيدًا. ويعكس هذا التحول انتقاله من اعتبار الحزن المستمر دليلًا على المحبة إلى إدراك أن الاحتفاظ بذكرى شخص عزيز لا يتطلب حرمان النفس من الفرح.
انتقاله إلى كندا سنة 2019.. انهيار بعد سنوات من الضغط
ولم تقتصر تصريحات الأمير هاري على تجربة فقدان والدته، بل تطرق أيضًا إلى الفترة التي أعقبت مغادرته بريطانيا وانتقاله إلى كندا سنة 2019، حيث قال إنه عانى من الاكتئاب لمدة أسبوعين تقريبًا، بعد شعوره بانخفاض مفاجئ في مستويات الأدرينالين المرتبطة بالضغوط التي كان يعيشها.
وأوضح أنه شعر آنذاك بأنه غير قادر على أداء مهامه اليومية داخل المنزل، مضيفًا أنه وجد صعوبة في مواصلة العمل بعد فقدان حالة الاستنفار التي اعتادها. وتسلط هذه التجربة الضوء على الصعوبات التي قد تظهر عندما يتراجع الضغط المستمر الذي اعتاد عليه الإنسان، حتى إن كان ذلك التراجع مرتبطًا بمحاولة الابتعاد عن ظروف مرهقة.
من مغادرة الحياة الملكية إلى البحث عن التوازن
وتأتي هذه التصريحات في سياق التحولات الكبيرة التي شهدتها حياة هاري وزوجته ميغان، بعد مغادرتهما بريطانيا وانتقالهما إلى جزيرة فانكوفر، قبل التخلي عن مهامهما الملكية مطلع سنة 2020 والانتقال لاحقًا إلى الولايات المتحدة، حيث أقاما خلال السنوات الماضية.
وجاء حديث الأمير هاري خلال جلسة مع عالم أعصاب ضمن منصة تعليمية مصورة، بعد عودته مؤخرًا إلى بريطانيا برفقة زوجته وطفليهما، وفق ما أورده المصدر.
ومن خلال استحضار تجربته الشخصية، يطرح هاري مسألة العلاقة المعقدة بين الحزن والوفاء، وكيف يمكن أن يتحول الألم، عندما يقترن بالشعور بالذنب، إلى عبء يعيق استعادة الحياة الطبيعية. وتبقى رسالته الأبرز أن استعادة السعادة لا تعني نسيان الراحلين، بل قد تكون جزءًا من مواصلة الحياة مع الاحتفاظ بمكانتهم في الذاكرة.



