ضربة قضائية موجعة: 30 سنة سجنا لزعيمة شبكة تدليس ونهب عقارات الدولة

في حكم وُصف بالصارم، أسدلت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس الستار على واحدة من أخطر قضايا التدليس العقاري، بإصدار عقوبة ثقيلة بلغت 30 سنة سجنا في حق امرأة تقود شبكة إجرامية متخصصة في الاستيلاء على عقارات تابعة للدولة.
قرار يعكس تشددا واضحا في مواجهة جرائم تمسّ مباشرة ملكية الدولة وتضرب أسس الثقة في المنظومة العقارية.
شبكة منظمة… واستهداف ممنهج لأملاك عمومية
التحقيقات كشفت أن المتهمة كانت تقود شبكة محكمة، اعتمدت على تدليس وثائق ملكية عقارات ذات قيمة عالية تعود إلى أربع مؤسسات عمومية، قبل التفويت فيها لفائدة خواص بعد إدخالها في المسالك القانونية بطرق غير مشروعة.
أسلوب يعكس مستوى عاليا من التنظيم، ويطرح في المقابل تساؤلات حول الثغرات التي استغلتها هذه الشبكة داخل المنظومة.
تفكيك الشبكة: دور أمني حاسم
انكشاف القضية جاء نتيجة مجهودات الإدارة الفرعية لمكافحة الإجرام التابعة للحرس الوطني، التي نجحت في تتبع الخيوط وكشف العمليات المشبوهة، وصولا إلى الإطاحة برأس الشبكة.
تدخل يؤكد أهمية العمل الاستعلاماتي في التصدي لهذا النوع من الجرائم المعقدة.
من 23 إلى 30 سنة: تشديد العقوبة بسبب خطورة الأفعال
المتهمة كانت قد صدرت في حقها سابقا أحكام غيابية بالسجن لمدة 23 سنة، قبل أن تعيد المحكمة النظر في القضية وتقرر تشديد العقوبة إلى 30 سنة.
هذا التشديد لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى خطورة الأفعال المرتكبة وحجم الأضرار التي لحقت بممتلكات الدولة.
حين تتحول العقارات إلى هدف للنهب المنظم
القضية تسلط الضوء على ظاهرة خطيرة تتمثل في استهداف العقارات العمومية من قبل شبكات تدليس، مستفيدة من تعقيدات الإجراءات وضعف الرقابة أحيانا.
رسالة واضحة: لا تساهل مع جرائم المال العام
الحكم الصادر يحمل رسالة مباشرة: التلاعب بأملاك الدولة خط أحمر، والعقوبات قد تكون قاسية إلى حدّ كبير.
وفي انتظار ما قد تكشفه ملفات أخرى مشابهة، يبقى هذا الحكم مؤشرا على توجه نحو تشديد القبضة على جرائم الفساد العقاري، التي لا تقل خطورة عن بقية أشكال الفساد.



