قفزة لافتة في أعداد العائدين.. برنامج العودة الطوعية للمهاجرين الأفارقة يسجل أعلى وتيرة منذ أشهر

تشهد عمليات العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نسقاً متصاعداً بولاية صفاقس، في مؤشر جديد على التحولات التي يعرفها ملف الهجرة غير النظامية في تونس خلال الفترة الأخيرة. فبعد أشهر من الاستقرار النسبي في أعداد المسجلين، بدأت المؤشرات الميدانية تكشف ارتفاعاً واضحاً في عدد الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية عبر المسارات القانونية والمؤطرة من قبل السلطات التونسية.
وتؤكد المعطيات الأخيرة أن وتيرة الإقبال على البرنامج تجاوزت المستويات المسجلة سابقاً، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي دفعت أعداداً متزايدة من المهاجرين إلى اختيار العودة الطوعية خلال هذه المرحلة.
420 مهاجراً في أسبوع واحد
الأرقام المسجلة خلال الأيام الأخيرة تبدو لافتة مقارنة بالمعدلات السابقة. فوفق المعطيات الميدانية، بلغ عدد المهاجرين الراغبين في العودة الطوعية منذ بداية الأسبوع وإلى حدود اليوم 420 شخصاً، في حين كان المعدل الأسبوعي لا يتجاوز في السابق 120 مهاجراً فقط.
كما تم خلال اليوم الواحد برمجة عودة 210 أشخاص انطلاقاً من عدة مناطق تونسية، من بينها تونس الكبرى وسوسة ونابل، في مؤشر يعكس اتساع نطاق البرنامج وتزايد الإقبال عليه من مختلف الجهات.
العامرة تتحول إلى مركز رئيسي للعودة
بات مخيم الكيلومتر 21 بمنطقة العامرة من ولاية صفاقس يمثل نقطة الارتكاز الأساسية في عمليات تنظيم العودة الطوعية. فالموقع يستقبل بشكل يومي المهاجرين الراغبين في العودة، حيث يتم استكمال الإجراءات الإدارية واللوجستية اللازمة قبل تأمين رحلاتهم نحو بلدانهم الأصلية.
وخلال الساعات الأخيرة فقط، تم تجميع 150 مهاجراً إضافياً بنقطة التجمع بمنطقة “اللاك”، في إطار مواصلة تنفيذ البرنامج الذي تشرف عليه السلطات التونسية بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة.
رحلات متواصلة نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء
في موازاة عمليات التسجيل والتجميع، تتواصل برمجة الرحلات الخاصة بعودة المهاجرين إلى بلدانهم. ومن المنتظر أن تؤمن رحلة جديدة عودة عشرات المهاجرين من جنسيات مختلفة، من بينها غينيا وكوت ديفوار ونيجيريا.
ويعتمد مسار العودة على وضعية كل مهاجر، حيث يتولى الحاملون لجوازات السفر استكمال إجراءاتهم مباشرة بالتنسيق مع شركات النقل الجوي، بينما يخضع غير الحاملين للوثائق إلى مسار إداري خاص يهدف إلى إثبات هوياتهم واستخراج وثائق عبور مؤقتة بالتنسيق مع سفارات بلدانهم.
إجراءات منظمة وإحاطة إنسانية
لا تقتصر عملية العودة الطوعية على الجوانب الإدارية فقط، بل تشمل أيضاً مرافقة إنسانية وصحية للمهاجرين خلال فترة إقامتهم بالمخيم. وتستغرق إجراءات استخراج وثائق السفر المؤقتة عادة ما بين أسبوع وعشرة أيام، يقيم خلالها المعنيون بالأمر داخل مركز الإيواء المخصص لذلك.
ويتم توفير الإحاطة الصحية والإنسانية بالتنسيق مع الهلال الأحمر التونسي، في إطار مقاربة تسعى إلى ضمان عودة آمنة ومنظمة للراغبين في مغادرة البلاد بصفة طوعية.
هل دخل ملف الهجرة مرحلة جديدة؟
الارتفاع الملحوظ في أعداد المسجلين ضمن برنامج العودة الطوعية يسلط الضوء على تطورات متسارعة داخل ملف الهجرة غير النظامية في تونس. فبعد سنوات طغت عليها محاولات العبور غير القانوني نحو أوروبا، يبدو أن خيار العودة إلى بلدان المنشأ بدأ يفرض نفسه بشكل متزايد لدى فئات من المهاجرين.
ومع استمرار ارتفاع الأرقام أسبوعاً بعد آخر، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا النسق التصاعدي سيواصل التوسع خلال الأسابيع المقبلة، بما قد يجعل برنامج العودة الطوعية أحد أبرز عناوين إدارة ملف الهجرة غير النظامية في تونس خلال سنة 2026.


