وطنية

“فداء” ترسل عائلات الشهداء إلى الحج: رحلة وفاء لمن ضحّوا من أجل تونس

غادرت مساء الأربعاء من مطار تونس قرطاج بعثة تضم 21 فردا من أولي الحق من شهداء الثورة والاعتداءات الإرهابية، في رحلة نحو البقاع المقدسة تكفلت بها مؤسسة “فداء” بالكامل، في مبادرة تحمل أبعادا إنسانية ووطنية عميقة.

وانطلقت الرحلة على متن الخطوط التونسية من المحطة الجوية عدد 2، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالوفاء لعائلات فقدت أبناءها في سبيل الوطن.

[حين تتحول رحلة الحج… إلى رسالة اعتراف بتضحيات لا تُنسى]

تكفل كامل بالمصاريف والرعاية

وأكد رئيس مؤسسة “فداء” أحمد جعفر أن المؤسسة تحملت كافة مصاريف الحج، بداية من السفر والإقامة وصولا إلى الرعاية الصحية والمرافقة الميدانية طوال فترة أداء المناسك.

كما أوضح أن المؤسسة قامت أيضا بتقديم جرايات أولي الحق قبل موعدها المعتاد، حتى تتمكن العائلات من أداء مناسك الحج في ظروف مريحة ماديا ونفسيا.

[الدعم هنا لم يكن ماليا فقط… بل محاولة لصون كرامة عائلات دفعت ثمنا باهظا]

معايير دقيقة لاختيار المستفيدين

وأشار جعفر إلى أن عملية اختيار المترشحين انطلقت منذ أكتوبر 2025، واعتمدت على جملة من الشروط من بينها السن والرغبة في أداء الحج والقدرة الصحية، إضافة إلى منح الأولوية للعائلات التي لم يسبق لأي فرد منها أداء المناسك.

أما بالنسبة لعائلات شهداء العمليات الإرهابية، فقد تم اعتماد معايير إضافية مرتبطة بتاريخ الاستشهاد وسنوات العمل الفعلي للشهيد.

وقد توزع المستفيدون هذه السنة بين 8 من أولي الحق من شهداء الثورة و13 من عائلات شهداء المؤسستين الأمنية والعسكرية وأسلاك السجون والإصلاح.

[وراء كل اسم في القائمة… حكاية فقدان وتضحية من أجل الدولة]

وفد رسمي يرافق موسم الحج

وضمت الرحلة أيضا البعثة الرسمية التونسية للحج، التي يشارك فيها عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي ووزير التعليم العالي منذر بلعيد ووزير الشباب والرياضة الصادق المورالي ووزير الفلاحة عز الدين بن الشيخ.

ويأتي ذلك في إطار الاستعدادات الرسمية لموسم الحج لسنة 2026، الذي يشهد هذه السنة حضورا لافتا للمبادرات ذات الطابع الاجتماعي والرمزي.

وفاء يتجاوز المناسبات

وتعيد هذه المبادرة تسليط الضوء على ملف الإحاطة بعائلات الشهداء والجرحى، باعتباره أحد الملفات ذات الحمولة الوطنية والإنسانية الخاصة في تونس.

وفي وقت تتغير فيه الأولويات والملفات داخل المشهد العام، تبقى مثل هذه المبادرات تذكيرا بأن أسماء الشهداء لا تُختزل في المناسبات الرسمية فقط، بل في استمرار العناية بمن تركوهم خلفهم.

[بعض الرحلات لا تُقاس بعدد الكيلومترات… بل بحجم الوفاء الذي تحمله].

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى