أفريل 2026 في تونس: شهر دافئ بشكل غير معتاد بين أمطار غزيرة في الشمال وجفاف قاسٍ في الجنوب

سجل شهر أفريل 2026 في تونس مؤشرات مناخية توحي بربيع أكثر دفئا من المعتاد، حيث بلغ المعدل الوطني لدرجات الحرارة 18.2 درجة مائوية، أي بزيادة قدرها 0.8 درجة مقارنة بالمعدل المرجعي.
هذا الارتفاع، وإن بدا محدودا رقميا، يعكس توجها مناخيا متكررا نحو فترات أكثر دفئا، خاصة مع تسجيل درجات حرارة قصوى ودنيا تفوق المعدلات الطبيعية على أغلب المناطق.
[الربيع في تونس لم يعد كما كان… الدفء يزحف بهدوء نحو التقويم المناخي]
تباين حراري بين الشمال والجنوب
تراوحت المعدلات الحرارية بين 13.5 درجة في تالة و20.9 درجة في رمادة، فيما سجلت درجات الحرارة القصوى أرقاما لافتة بلغت 28.8 درجة في توزر.
أما درجات الحرارة الدنيا فقد انخفضت إلى حدود 7.5 درجات في الكاف، مقابل 15.6 درجة في توزر وقابس، ما يعكس تفاوتا واضحا بين المناطق الداخلية والساحلية والجنوبية.
[بلاد واحدة… لكن بمناخات متعددة في نفس الشهر]
أمطار وفيرة في الشمال مقابل جفاف حاد في الجنوب
رغم الطابع الدافئ للشهر، فإن أفريل 2026 تميز أيضا بتساقطات مطرية مهمة على المستوى الوطني، حيث تجاوزت الكميات الإجمالية 874.5 مم، أي بنسبة 118.6 بالمائة من المعدل العادي.
غير أن هذا الفائض لم يتوزع بشكل متوازن، إذ استفاد الشمال والوسط من كميات معتبرة من الأمطار، في حين عاش الجنوب على وقع عجز مطري حاد جدا.
[المطر لم يتقاسم البلاد بعدل… فكان وفيرا هنا وغائبا هناك]
الشمال والوسط: شهر ممطر بأرقام قياسية محلية
سجل الشمال فائضا واضحا في الأمطار بنسبة 138 بالمائة من المعدل الطبيعي، مع أداء لافت في الوطن القبلي والشمال الغربي.
وقد بلغت النسب مستويات قياسية في قليبية (261 بالمائة) ونابل (237.5 بالمائة) وجندوبة (192.2 بالمائة)، مع تسجيل كميات كبيرة في أيام محددة مثل 42.8 مم في طبرقة و35 مم في جندوبة خلال 24 ساعة فقط.
[في الشمال… الأمطار لم تكن مجرد تساقطات بل موجات قوية ومكثفة]
الجنوب تحت وطأة عجز مطري شديد
في المقابل، شهد الجنوب التونسي وضعية مناخية صعبة، حيث لم تتجاوز نسبة التساقطات 13.5 بالمائة من المعدل العادي، مع شبه انعدام للأمطار في عدد من المحطات مثل توزر وقبلي ورمادة.
هذا العجز يعمق الفوارق المناخية داخل البلاد ويطرح تحديات إضافية مرتبطة بالمياه والفلاحة في المناطق الصحراوية.
[في الجنوب… الأرض كانت تنتظر المطر دون جدوى]
رياح قوية وأيام مضطربة
ولم يخلُ الشهر من تقلبات جوية أخرى، حيث تجاوزت سرعة الرياح 100 كلم/س في بعض المناطق مثل سيدي بوزيد والقصرين، مع تسجيل أيام متعددة من الرياح القوية في الداخل والشمال الغربي.
وتؤكد هذه المعطيات أن أفريل 2026 كان شهرا متقلبا، يجمع بين الدفء والأمطار الغزيرة والرياح العنيفة في مشهد مناخي غير متجانس.
[الطقس لم يكن مستقرا… بل موزعا بين هدوء نسبي وعواصف مفاجئة]
مناخ متغير يطرح أسئلة أكبر
تكشف هذه المؤشرات أن تونس تعيش داخل ديناميكية مناخية متغيرة، حيث تتقاطع فترات الدفء غير المعتاد مع تباينات حادة في الأمطار بين الجهات.
وبين شمال رطب وجنوب جاف، يظل السؤال مفتوحا حول انعكاسات هذه التحولات على الفلاحة والموارد المائية في السنوات القادمة.
[المناخ لم يعد مجرد طقس… بل معادلة مستقبل كاملة]


