إلى حدود 25 ماي: انخفاض عدد حوادث المرور والجرحى و ارتفاع عدد القتلى!

تكشف آخر الإحصاءات الصادرة عن المرصد الوطني لسلامة المرور إلى غاية 25 ماي 2026 عن صورة متناقضة لواقع حوادث الطرقات في تونس: انخفاض واضح في عدد الحوادث والجرحى، مقابل ارتفاع لافت في عدد القتلى، ما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة السلامة المرورية على الطرقات.
انخفاض في عدد الحوادث والجرحى
وفق المعطيات الرسمية، سجلت تونس تراجعاً في عدد الحوادث المرورية، حيث انخفضت من 2264 حادثاً خلال سنة 2025 إلى 1777 حادثاً في الفترة نفسها من سنة 2026، أي بانخفاض يناهز 21.51 بالمائة.
كما شمل هذا التراجع عدد الجرحى أيضاً، إذ انخفض من 2912 جريحاً إلى 2284 جريحاً، بما يعكس تحسناً نسبياً في مؤشرات الوقاية وتقليص حجم الحوادث المسجلة على الطرقات.
ارتفاع مقلق في عدد القتلى
ورغم هذا التحسن في المؤشرات الكمية، فإن المؤشر الأخطر سجل منحى تصاعدياً، حيث ارتفع عدد قتلى حوادث المرور من 425 حالة وفاة سنة 2025 إلى 487 حالة سنة 2026، أي بزيادة قدرها 62 وفاة، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 14.59 بالمائة.
هذا التناقض بين انخفاض الحوادث وارتفاع الوفيات يعكس، وفق قراءات أولية، أن الحوادث المسجلة أصبحت أكثر خطورة أو أن آثارها باتت أشد فتكاً.
معادلة السلامة الطرقية ما زالت غير مستقرة
هذه الأرقام تضع واقع السلامة المرورية في تونس أمام معادلة معقدة: فبينما تتراجع وتيرة الحوادث، تتفاقم خطورة نتائجها، وهو ما يستدعي مزيداً من التدقيق في أسباب الحوادث، من السرعة المفرطة إلى ضعف احترام قواعد السياقة والبنية التحتية.
كما يعيد هذا الوضع طرح أهمية تعزيز ثقافة السلامة المرورية، وتكثيف الرقابة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للطرقات للحد من الخسائر البشرية.
أولوية وطنية مستمرة
ويبقى ملف حوادث المرور من أبرز التحديات اليومية في تونس، نظراً لتأثيره المباشر على الأرواح والمجتمع والاقتصاد، ما يجعل من تحسين هذه المؤشرات هدفاً وطنياً يتطلب عملاً متواصلاً بين مختلف المتدخلين.
وفي ظل هذه الأرقام المتباينة، يظل السؤال مفتوحاً: كيف يمكن تحويل تراجع الحوادث إلى تراجع فعلي أيضاً في عدد الأرواح المفقودة؟



