السالمي يرفع سقف الرسائل: الحوار الاجتماعي حق لا يُطلب والاتحاد لن ينتظر دعوة إلى التفاوض

في وقت تتواصل فيه حالة الجمود بين السلطة التنفيذية والاتحاد العام التونسي للشغل، اختار الأمين العام للمنظمة الشغيلة صلاح الدين السالمي توجيه رسائل قوية بشأن مستقبل الحوار الاجتماعي في البلاد. تصريحات جاءت خلال افتتاح مؤتمر الجامعة العامة لعملة التعليم العالي، وحملت مواقف واضحة تؤكد تمسك الاتحاد بحقوقه التفاوضية ورفضه لأي مقاربة تقوم على انتظار مبادرات من خارج الهياكل النقابية.
“لن نستجدي أحدا”.. عنوان المرحلة
أبرز ما ميز خطاب السالمي تأكيده أن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يعتبر التفاوض أو الحوار الاجتماعي امتيازا تمنحه أي جهة، بل حقا قانونيا ونضاليا تم انتزاعه عبر عقود من العمل النقابي. وفي رسالة مباشرة، شدد على أن المنظمة لا تنوي استجداء العودة إلى طاولة الحوار، معتبرا أن مسؤولية النقابيين اليوم تتمثل في فرض هذا الحق والدفاع عنه بكل الآليات المشروعة.
تشاؤم بشأن انفراج قريب
ولم يخف الأمين العام للاتحاد تشاؤمه إزاء إمكانية حدوث تغيير سريع في العلاقة بين السلطة التنفيذية والمنظمات الوطنية. فبحسب تقديره، لا توجد في الوقت الراهن مؤشرات توحي بمراجعة طريقة التعامل مع الشريك الاجتماعي أو بوجود إرادة سياسية لإعادة تفعيل قنوات الحوار التي ظلت لسنوات إحدى ركائز إدارة الملفات الاجتماعية والاقتصادية في تونس.
دعوة إلى إعادة ترتيب البيت النقابي
في مقابل هذا الواقع، دعا السالمي إلى ضرورة تجديد الهياكل النقابية وضخ دماء جديدة داخل مختلف المستويات التنظيمية للاتحاد. واعتبر أن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من الحيوية والقدرة على التكيف مع التحولات التي يشهدها المشهد الاجتماعي، بما يسمح للمنظمة باستعادة زخمها النضالي وتعزيز حضورها في الدفاع عن منظوريها.
المؤتمرات النقابية… أكثر من استحقاق تنظيمي
كما أكد أن المؤتمرات النقابية لا تمثل مجرد محطات انتخابية أو تنظيمية، بل تعد فرصة لإعادة تقييم الأداء وصياغة تصورات جديدة للعمل النقابي. واعتبر أن إنجاح هذه المحطات مسؤولية جماعية تشمل مختلف الهياكل، من النقابات الأساسية إلى المكتب التنفيذي الوطني، بهدف تطوير أدوات العمل النقابي وتحسين قدرته على مواجهة التحديات المتزايدة.
صراع الأدوار ومستقبل الحوار الاجتماعي
تأتي هذه التصريحات في سياق يتسم بتباعد المواقف بين الاتحاد والسلطة التنفيذية حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية. وبين تمسك المنظمة الشغيلة بحقها في الحوار وغياب مؤشرات الانفراج، يبدو أن ملف التفاوض الاجتماعي مرشح للبقاء في صدارة المشهد خلال الفترة المقبلة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل العلاقة بين أكبر منظمة نقابية في البلاد والسلطات العمومية.




