“حلم السكن” يعود إلى الواجهة.. الدولة تراهن على آلية الكراء المملّك لكسر معادلة الأسعار المرتفعة

عاد ملف السكن في تونس ليحتل صدارة النقاش العمومي، في ظل ارتفاع متواصل لأسعار العقارات وازدياد صعوبة اقتناء مسكن بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود والمتوسط.
وفي هذا السياق، قدّمت وزارة التجهيز والإسكان مقاربتها الجديدة عبر تعزيز برامج السكن الاجتماعي، مع التركيز بشكل خاص على آلية “الكراء المملّك” باعتبارها أحد الحلول العملية لتقريب حلم التملك من المواطنين.
إطلاق مشاريع جديدة في عدة جهات
وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري أكد، في تصريح إعلامي على هامش افتتاح الدورة الخامسة عشرة لصالون المشاريع السكنية والتمويل والتجهيزات بقصر المؤتمرات بالعاصمة، أن الدولة بصدد إعطاء دفع جديد لبرنامج الكراء المملّك، عبر إطلاق مشاريع نموذجية في تونس الكبرى، على أن يتم لاحقًا تعميم التجربة على ولايات القيروان وسوسة وصفاقس، ثم بقية جهات البلاد.
وتتضمن المرحلة الأولى من هذا البرنامج إنجاز أكثر من ألف وحدة سكنية، في خطوة تعتبرها الوزارة بداية مسار تدريجي يهدف إلى إعادة التوازن لسوق السكن وتوسيع قاعدة المنتفعين.
الكراء المملّك كبديل تدريجي للتملك المباشر
وتقوم هذه الآلية على تمكين المواطنين من استئجار مسكن مع إمكانية تملكه لاحقًا وفق شروط محددة، ما يخفف من الضغط المالي المباشر الذي يرافق عادة عملية الشراء الكلاسيكية، ويمنح الأسر فرصة للتدرج نحو التملك.
وترى وزارة التجهيز أن هذا النموذج يمكن أن يشكل حلقة وسيطة بين الكراء التقليدي والشراء النهائي، خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجهها شريحة واسعة من المواطنين.
ارتفاع الأسعار وتحديات مواد البناء
وفي تفسيره لارتفاع أسعار العقارات، أشار الوزير إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع كلفة مواد البناء، وهو عامل ينعكس مباشرة على أسعار المساكن النهائية في السوق.
ورغم ذلك، شددت الوزارة على مواصلة دعم برامج السكن الاجتماعي، داعية في الوقت نفسه الباعثين العقاريين إلى الانخراط أكثر في مشاريع ذات بعد اجتماعي، بما يساهم في تخفيف الضغط على الطلب المتزايد وتحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق.
بين “الحلم” والسياسات العمومية
وبين وعود التوسعة وبرامج الدعم من جهة، وواقع الأسعار من جهة أخرى، يبقى “حلم السكن” في تونس ملفًا مفتوحًا على رهانات اجتماعية واقتصادية كبيرة، حيث يُنتظر من هذه البرامج الجديدة أن تتحول من مجرد آليات نظرية إلى حلول ملموسة تعيد الأمل لفئات واسعة تبحث عن استقرار سكني طال انتظاره.


