وطنية

أسعار الدجاج تتراجع في تونس.. لكن المنتجين يطلقون جرس الإنذار

بعد أشهر من الجدل حول ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء، يعيش السوق التونسية هذه الأيام على وقع تراجع ملحوظ في أسعار الدواجن، في تطور رحب به المستهلكون، لكنه أثار في المقابل مخاوف متزايدة لدى المربين والمنتجين الذين يحذرون من تداعيات وفرة الإنتاج على مستقبل القطاع.

وفرة غير مسبوقة تقلب معادلة الأسعار

أكد رئيس الغرفة الوطنية لتجار الدواجن واللحوم البيضاء إبراهيم النفزاوي أن الانخفاض الحالي في الأسعار لم يكن مفاجئا، بل كان متوقعا منذ أسابيع نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاج مقابل تراجع الطلب.

وأوضح أن الإنتاج الشهري للدواجن قفز من معدل يناهز 12 ألف طن إلى حوالي 16 ألف طن شهريا، وهو مستوى وصفه بغير المسبوق، مشيرا إلى أن هذا النسق المرتفع مرشح للتواصل إلى حدود شهر سبتمبر المقبل.

عندما يتحول فائض الإنتاج إلى مشكلة

رغم أن تراجع الأسعار يعد خبرا سارا للمستهلك، فإن الصورة تبدو مختلفة تماما بالنسبة للمنتجين. فكلما ارتفع العرض بشكل يفوق الطلب، تراجعت الأسعار إلى مستويات قد لا تغطي حتى كلفة الإنتاج.

وفي هذا السياق، شدد النفزاوي على أن وفرة الإنتاج ليست بالضرورة مؤشرا إيجابيا في كل الحالات، إذ يمكن أن تتحول إلى عبء ثقيل على المربين الذين يجدون أنفسهم مجبرين على البيع بخسارة لتصريف الإنتاج المتوفر.

السوق تبحث عن نقطة التوازن

بحسب المعطيات التي قدمها رئيس الغرفة، فإن سعر التكلفة الحقيقي للكيلوغرام الواحد من الدجاج يتجاوز 8.5 دنانير، ما يعني أن الأسعار الحالية لا تعكس دائما الواقع الاقتصادي للمنتجين.

وتوقع النفزاوي أن يكون الانخفاض الحالي ظرفيا، مرجحا عودة الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارا تتراوح بين 8.5 و9 دنانير للكيلوغرام، خاصة مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي الذي يشهد عادة ارتفاعا في الاستهلاك.

قطاع البيض في قلب الأزمة

إذا كانت وضعية الدواجن تثير القلق، فإن قطاع البيض يبدو في وضع أكثر تعقيدا. فقد أكد النفزاوي أن المنتجين يتكبدون حاليا خسائر كبيرة بسبب البيع بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج، وهو ما يهدد استمرارية العديد من الناشطين في القطاع.

وحذر من أن تداعيات هذه الأزمة قد لا تكون ظرفية، بل قد تمتد لسنوات في صورة تواصل الوضع الحالي دون حلول عملية تضمن الحد الأدنى من التوازن الاقتصادي للمنتجين.

دعوات إلى تدخل الدولة

أمام هذه المؤشرات، دعا المهنيون السلطات إلى التدخل لحماية منظومة الإنتاج وضمان استقرار القطاع، معتبرين أن المحافظة على توازن السوق لا تعني فقط حماية القدرة الشرائية للمستهلك، بل تشمل أيضا حماية آلاف الفلاحين والمربين الذين يمثلون الحلقة الأساسية في توفير اللحوم البيضاء والبيض.

وبين فرحة المستهلك بتراجع الأسعار ومخاوف المنتجين من الخسائر المتزايدة، تبدو سوق الدواجن في تونس أمام معادلة دقيقة تتطلب توازنا حقيقيا بين وفرة الإنتاج واستدامة النشاط الفلاحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى