وطنية

من القيروان إلى التونسيين: سعيّد يرفع شعار الحسم ويؤكد أن تونس “ستبقى أبية وعصية”

حمل خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد من مدينة القيروان رسائل متعددة جمعت بين الاعتزاز بتاريخ تونس والدعوة إلى التسريع في إنجاز المشاريع المعطلة، في زيارة تزامنت مع الاحتفال برأس السنة الهجرية الجديدة وأعادت إلى الواجهة ملف حماية التراث الوطني واستعادة المكانة الحضارية للمدن التاريخية.

القيروان في قلب الاهتمام الرئاسي

اختار رئيس الجمهورية أن يقضي جزءا من هذه المناسبة الدينية في القيروان، المدينة التي تمثل إحدى أهم الحواضر التاريخية والحضارية في العالم الإسلامي، حيث أدى زيارة تفقدية شملت جامع عقبة بن نافع وعددا من المعالم والمواقع الأثرية.

وجاءت الزيارة في إطار متابعة المشاريع الرامية إلى صيانة الموروث الثقافي الوطني وتثمينه، خاصة بعد تقدم أشغال الترميم بعدد من المواقع التاريخية بالجهة.

إشادة بإنجازات الهندسة العسكرية

خلال الزيارة، أثنى قيس سعيّد على الجهود التي بذلتها الإدارة العامة للهندسة العسكرية في استكمال أشغال ترميم فسقية الأغالبة وسور المدينة العتيقة في فترة وجيزة، مع المحافظة على الطابع المعماري والتاريخي للموقعين.

كما أشار إلى أن أعمال التنقيب بالموقع أسفرت عن اكتشاف آثار ظلت مطمورة لسنوات طويلة، معتبرا أن هذه النتائج تضيف بعدا تاريخيا وحضاريا جديدا إلى المعالم التي تزخر بها القيروان.

“اغتيال تراث القيروان” وانتقاد التوسع الفوضوي

في المقابل، لم يُخف رئيس الدولة انشغاله بما اعتبره تراجعا في المشهد العمراني للمدينة، منتقدا ما وصفه بـ”اغتيال تراث القيروان” نتيجة التوسع العمراني غير المتناسق والاستيلاء على الملك العمومي وانتشار الأحياء الفوضوية.

واعتبر أن المحافظة على القيمة التاريخية للمدينة لا تقتصر على ترميم المعالم فقط، بل تشمل أيضا حماية محيطها العمراني وضمان انسجامه مع خصوصيتها الحضارية.

رسالة صارمة للمسؤولين

الجانب الأبرز في تصريحات رئيس الجمهورية تمثل في حديثه عن المشاريع المعطلة والإجراءات الإدارية التي تؤخر تنفيذها، حيث دعا إلى تجاوز العراقيل والحسم في الملفات العالقة دون تردد.

وشدد على أن المسؤولية داخل أجهزة الدولة تقتضي التحرك والإنجاز، رافضا ما اعتبره لجوء بعض المسؤولين إلى التعلل بالإجراءات الإدارية لتبرير التأخير أو التنصل من الواجبات الموكلة إليهم.

“المسؤول كالجندي على جبهة القتال”

في واحدة من أبرز العبارات التي وردت في كلمته، شبّه قيس سعيّد المسؤول في الدولة بالجندي الموجود على جبهة القتال، معتبرا أن من يتولى مسؤولية عمومية مطالب بالثبات وتحمل الأمانة والعمل على إيجاد الحلول لا البحث عن المبررات.

وتعكس هذه الرسالة تمسك رئيس الجمهورية بخطاب يقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة والنجاعة في تنفيذ المشاريع، خاصة في ظل تزايد المطالب بتسريع نسق الإنجاز في عدد من الجهات.

تونس “منارة” رغم التحديات

وفي ختام رسائله، أكد رئيس الجمهورية أن تونس ستبقى “منارة في كل المجالات” وستظل “أبية وعصية”، معتبرا أن ما تمتلكه البلاد من رصيد حضاري وتاريخي وإنساني يجعلها قادرة على تجاوز مختلف التحديات.

وبين رسائل الاعتزاز بالماضي والدعوة إلى تسريع الإنجاز في الحاضر، حملت زيارة القيروان أبعادا تتجاوز الجانب الرمزي، لتؤكد أن ملف التراث والتنمية الجهوية ما يزال يحتل موقعا متقدما في أولويات رئاسة الجمهورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى