باكالوريا 2026: الرياضيات تحلّق في الصدارة والآداب تدق ناقوس الخطر

حملت نتائج الدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا 2026 مفاجآت جديدة وأكدت في الآن ذاته التفاوت الكبير بين مختلف الشعب التعليمية. فبينما واصلت شعبة الرياضيات فرض هيمنتها على قمة الترتيب الوطني، وجدت شعبة الآداب نفسها مجدداً في ذيل القائمة، في مشهد يعيد فتح النقاش حول واقع المنظومة التعليمية وتفاوت نسب النجاح بين المسارات الدراسية.
وأعلنت وزارة التربية أن شعبة الرياضيات حققت أعلى نسبة نجاح وطنياً بلغت 79.41 بالمائة، لتؤكد مرة أخرى مكانتها كأكثر الشعب تفوقاً في امتحان البكالوريا.
الرياضيات والرياضة… ثنائية التميز
لم تكتف شعبة الرياضيات باعتلاء الصدارة، بل جاءت شعبة الرياضة بدورها في المركز الثاني بنسبة نجاح بلغت 70.32 بالمائة، وهو ما يعكس الأداء القوي لهاتين الشعبتين مقارنة ببقية الاختصاصات.
كما تمكنت شعبة علوم الإعلامية من احتلال المرتبة الثالثة بنسبة نجاح بلغت 44.02 بالمائة، لتكون آخر شعبة تتجاوز عتبة الأربعين بالمائة ضمن نتائج هذا العام.
العلوم والاقتصاد دون سقف التطلعات
في المقابل، سجلت شعبة العلوم التجريبية نسبة نجاح بلغت 42.27 بالمائة، بينما حققت شعبة العلوم التقنية 37.62 بالمائة.
أما شعبة الاقتصاد والتصرف، التي تضم سنوياً أعداداً كبيرة من المترشحين، فقد اكتفت بنسبة نجاح في حدود 26.22 بالمائة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه تلاميذ هذا المسار خلال الامتحان الوطني.
الآداب في مؤخرة الترتيب
النتيجة الأبرز والأكثر إثارة للنقاش جاءت من شعبة الآداب التي حلت في المرتبة الأخيرة بنسبة نجاح لم تتجاوز 24.24 بالمائة.
هذا الرقم يعيد إلى الواجهة الأسئلة المتكررة حول واقع التعليم الأدبي في تونس، ومدى قدرة البرامج والمناهج الحالية على تحسين النتائج داخل واحدة من أقدم الشعب التعليمية وأكثرها استقطاباً للتلاميذ على امتداد عقود.
أكثر من 55 ألف ناجح… وآلاف ينتظرون فرصة ثانية
على المستوى الوطني، بلغت نسبة النجاح العامة في الدورة الرئيسية 35.67 بالمائة، بعد نجاح 55 ألفاً و259 تلميذاً من مجموع 154 ألفاً و928 مترشحاً اجتازوا الاختبارات الكتابية.
في المقابل، تأجل أكثر من 50 ألف تلميذ إلى دورة المراقبة، أي ما يمثل 32.43 بالمائة من إجمالي المترشحين، ليبقى الأمل قائماً أمام عشرات الآلاف من التلاميذ لإنقاذ عامهم الدراسي خلال الأيام المقبلة.
الأنظار تتجه إلى دورة المراقبة
مع الإعلان عن نتائج الدورة الرئيسية، تبدأ مرحلة جديدة من التحدي بالنسبة للمؤجلين الذين سيخوضون اختبارات دورة المراقبة أيام 29 و30 جوان و1 و2 جويلية المقبل.
وستبقى الأنظار معلقة بموعد 12 جويلية 2026، تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية، والذي سيحسم مصير آلاف التلاميذ بين النجاح والرسوب.
قراءة في النتائج: تفوق علمي وأسئلة حول الشعب الأدبية
تكشف نتائج باكالوريا 2026 استمرار هيمنة الشعب العلمية على المراتب الأولى، مقابل تراجع واضح للشعب الأدبية والاقتصادية. وبين أرقام النجاح ونسب الإخفاق، تتجدد الدعوات إلى مراجعة بعض الخيارات البيداغوجية والتربوية لضمان توازن أكبر بين مختلف المسارات التعليمية، خاصة في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بسوق الشغل ومستقبل التعليم العالي في تونس.



