تونس وإيطاليا.. شراكة اقتصادية تتعزز نحو مرحلة جديدة من التعاون والاستثمار
منتدى اقتصادي يعكس عمق العلاقات الثنائية

أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، خلال افتتاحها أشغال المنتدى الاقتصادي التونسي–الإيطالي، أن هذا الحدث يعكس الإرادة المشتركة لدفع التعاون بين البلدين نحو مستويات أوسع، في ظل حضور وازن لعدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال من الجانبين، بما يعكس، وفق تعبيرها، رغبة حقيقية في بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى.
سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية تتحول إلى شراكة استراتيجية
ويتزامن انعقاد المنتدى مع مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وإيطاليا، وهي مناسبة وصفتها رئيسة الحكومة بمحطة مفصلية تؤكد تطور العلاقات الثنائية من تعاون تقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعليم والبحث العلمي والثقافة.
إيطاليا شريك اقتصادي محوري لتونس
وشددت رئيسة الحكومة على أن إيطاليا أصبحت أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لتونس، حيث تتصدر قائمة المستثمرين في قطاع الطاقة، وتحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من 1072 مؤسسة ذات مساهمة إيطالية في تونس، بحجم استثمارات يناهز 3.7 مليار دينار، ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين البلدين.
تجارة متنامية ومؤشرات نمو إيجابية
كما بلغت المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا نحو 20.5 مليار دينار خلال سنة 2025، مع تسجيل نمو إضافي يقارب 8 بالمائة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة. هذا التطور يعكس ديناميكية متواصلة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مدعومة أيضاً بتدفق السياح الإيطاليين إلى تونس، حيث تجاوز عددهم 160 ألف سائح خلال سنة 2025.
نحو منوال تنموي جديد في تونس
وفي سياق متصل، أشارت رئيسة الحكومة إلى أن هذا الحراك الاقتصادي يتزامن مع استكمال إعداد مخطط التنمية للفترة 2026–2030، الذي يهدف إلى إرساء منوال تنموي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والنمو المتوازن. كما أكدت أن تونس تعمل على تحسين مناخ الاستثمار وجعله أكثر جاذبية ونجاعة، بما يسمح للمؤسسات الاقتصادية بتطوير نشاطها في بيئة أكثر استقراراً ومرونة.
شراكة تتجاوز الاقتصاد إلى فضاء متوسطي مشترك
وترى الحكومة التونسية أن العلاقات مع إيطاليا تتجاوز بعدها الثنائي لتشكل ركيزة أساسية في بناء فضاء متوسطي قائم على الاستقرار والتنمية المشتركة. وبين الطموحات الاقتصادية والمشاريع المستقبلية، يبدو أن البلدين يتجهان نحو مرحلة جديدة من التعاون تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز الاستثمار المشترك ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية.



