قرار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يثير الجدل: جرايات 260 دينار خارج الترفيع واتحاد الشغل يحذر من تعميق الفقر
أزمة اجتماعية جديدة تفتح باب التوتر حول ملف التقاعد

أثار قرار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعدم الترفيع في الجرايات الدنيا التي لا تتجاوز 260 دينارًا شهريًا موجة من الجدل في الأوساط الاجتماعية والنقابية، وسط تحذيرات من تداعياته على آلاف المتقاعدين الذين يعيشون أصلًا تحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة.
وقد اعتبر قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم بالاتحاد العام التونسي للشغل أن هذا القرار يمثل إجراءً قسريًا من شأنه أن يزيد في هشاشة الفئات الضعيفة ويعمّق الفقر والهوة الاجتماعية.
فئات واسعة خارج الزيادة… ومخاوف من تدهور القدرة الشرائية
وبحسب موقف الاتحاد، فإن القرار لم يقتصر على أصحاب الجرايات الدنيا فقط، بل شمل أيضًا فئات أخرى مثل المنخرطين العاملين بالخارج، إضافة إلى المتقاعدين الجدد ابتداءً من جانفي 2026.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه الوضع الاجتماعي والاقتصادي ضغطًا متزايدًا، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، ما يجعل أي استثناء من الترفيع محل انتقادات واسعة.
جرايات متدنية ونقاش حول العدالة الاجتماعية
وأكد الاتحاد أن بعض الجرايات الدنيا المسندة عبر الصناديق الاجتماعية شهدت تراجعات “دون مبررات واضحة”، معتبرًا أن ذلك يطرح إشكاليات جدية تتعلق بالعدالة الاجتماعية وشفافية التوزيع.
كما أشار إلى أن هذه التطورات تتزامن مع صعوبات في الخدمات العمومية، وتأخر خلاص مستحقات عدد من المهنيين في القطاع الصحي، على غرار الصيادلة والبيولوجيين، ما يعكس – وفق تقديره – حالة من الاختلال في التوازنات الاجتماعية.
دعوة إلى مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية
ويرى الاتحاد العام التونسي للشغل أن معالجة هذا الوضع تتطلب مراجعة أعمق للسياسات الاجتماعية المعتمدة، بما يضمن حماية الفئات الهشة وتخفيف آثار الغلاء والتضخم، بدل اعتماد إجراءات استثنائية تزيد من الضغط على المتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود.
ويُتوقع أن يفتح هذا الملف مزيدًا من النقاشات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تصاعد المطالب الاجتماعية وتزايد التوتر حول ملفات التقاعد والحماية الاجتماعية في تونس.


