سبتمبر 2026 خامس أشد أشهر سبتمبر حرارة في تونس منذ 1950.. والأمطار لم تتجاوز 75.4% من المعدل

سجّل شهر سبتمبر 2026 درجات حرارة أعلى من المعدلات المناخية المعتادة في تونس، ليحتل المرتبة الخامسة ضمن أشد أشهر سبتمبر حرارة منذ سنة 1950، بالتزامن مع تفاوت كبير في كميات الأمطار بين الجهات، وعجز ملحوظ في عدد من المناطق، مقابل فوائض محلية في الوسط والجنوب. كما شهد الشهر فترات من الرياح القوية، بلغت سرعتها القصوى أكثر من 115 كيلومترا في الساعة بالمنستير، وفق النشرة المناخية الشهرية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي.
المعدل الوطني للحرارة يتجاوز المعدل المرجعي بـ1.4 درجة
بلغ المعدل الوطني لدرجات الحرارة خلال سبتمبر 2026 نحو 27.1 درجة مئوية، اعتمادا على بيانات 26 محطة رصد رئيسية، مقابل معدل مرجعي قدره 25.7 درجة، أي بزيادة بلغت 1.4 درجة مئوية. وتضع هذه الحصيلة الشهر في المرتبة الخامسة لأكثر أشهر سبتمبر حرارة منذ سنة 1950.
وتأتي هذه النتيجة بعد أشهر سبتمبر المسجلة خلال سنوات 2022 و2021 و2014 و1999، التي تجاوزت بدورها المعدلات المعتادة بفوارق بلغت على التوالي 2.8 و2.7 و2.0 و1.8 درجة مئوية. وتعكس هذه الأرقام استمرار تسجيل فترات حرارية مرتفعة مقارنة بالمراجع المناخية المعتمدة.
توزر تسجل أعلى درجات الحرارة وتالة الأقل
كشفت بيانات المعهد الوطني للرصد الجوي عن تفاوت درجات الحرارة بين المحطات التونسية خلال الشهر، إذ تراوحت المعدلات الشهرية للحرارة بين 22 درجة مئوية بتالة و30.7 درجة بتوزر.
أما المعدل الوطني لدرجات الحرارة القصوى، فقد بلغ 32.5 درجة مئوية، متجاوزا المعدل المرجعي المحدد بـ31.2 درجة بفارق 1.3 درجة. وتراوحت المعدلات الشهرية للحرارة القصوى بين 27.7 درجة بتالة و36.1 درجة بتوزر.
وبالنسبة إلى درجات الحرارة الدنيا، فقد بلغ المعدل الوطني 21.7 درجة مئوية، مقابل معدل مرجعي في حدود 20.3 درجة، أي بزيادة قدرها 1.4 درجة. وتراوحت المعدلات الدنيا بين 16.3 درجة بتالة و25.7 درجة بقابس، ما يبرز استمرار ارتفاع الحرارة خلال الليل أيضا في عدد من المناطق.
الأمطار لا تتجاوز ثلاثة أرباع المعدل المعتاد
على مستوى التساقطات، بلغ مجموع كميات الأمطار المسجلة بالمحطات الـ26 خلال سبتمبر 2026 نحو 756.3 مليمترا، مقابل معدل عادي قدره 1002.7 مليمتر، أي ما يعادل 75.4 بالمائة من المعدل المرجعي.
غير أن هذه الحصيلة الوطنية تخفي تفاوتا واضحا بين الجهات؛ فقد سجلت بعض المحطات بالوسط والجنوب كميات فاقت معدلاتها المعتادة، في حين عانت مناطق أخرى، خاصة بالشمال وبقابس، من نقص ملحوظ في الأمطار.
وتصدرت توزر قائمة الجهات من حيث نسبة التساقطات مقارنة بالمعدل العادي، بنسبة بلغت 411.6 بالمائة، تلتها القصرين بـ190.8 بالمائة، ثم قفصة بـ144.6 بالمائة وسيدي بوزيد بـ134.8 بالمائة. وفي المقابل، كان العجز حادا بقابس، حيث لم تتجاوز التساقطات 2.7 بالمائة من المعدل المعتاد، مقابل 13.9 بالمائة بطبرقة و21.6 بالمائة ببنزرت.
أما من حيث الكميات الشهرية المسجلة، فقد تصدرت المنستير القائمة بـ84 مليمترا، تلتها القصرين بـ72.9 مليمترا، ثم المهدية بـ57.3 مليمترا. ويؤكد هذا التباين أن توزيع الأمطار خلال الشهر لم يكن متوازنا، رغم تسجيل فوائض مهمة في بعض المناطق.
رياح تتجاوز سرعتها 115 كيلومترا في الساعة
لم تقتصر الخصائص المناخية لشهر سبتمبر على ارتفاع درجات الحرارة وتفاوت الأمطار، بل شهد الشهر أيضا فترات من هبوب الرياح القوية في عدد من الجهات.
وسجلت محطة المنستير أعلى سرعة للرياح، بلغت 115.2 كيلومترا في الساعة، فيما وصلت الهبّات القصوى إلى 93.6 كيلومترا في الساعة بالقصرين، و86.4 كيلومترا في الساعة بكل من قليبية وسليانة وقفصة.
كما سجلت محطة تالة أكبر عدد من الأيام التي شهدت رياحا بلغت سرعتها 60 كيلومترا في الساعة أو تجاوزتها، بواقع ثمانية أيام، تلتها قفصة بخمسة أيام، ثم القصرين بأربعة أيام.
وتقدم هذه المعطيات صورة مناخية لشهر جمع بين حرارة أعلى من المعدلات المعتادة، وأمطار متفاوتة التوزيع، وفترات من الرياح القوية. وتبرز الأرقام، في المقابل، أهمية متابعة المؤشرات المناخية حسب الجهات، إذ لا تعكس المعدلات الوطنية وحدها حجم الاختلافات المسجلة محليا في درجات الحرارة وكميات التساقطات.


