وطنية

رسالة حازمة من قرطاج: “لا مكان للمتقاعسين داخل الدولة”

في توقيت دقيق تمرّ به البلاد، أطلق رئيس الجمهورية قيس سعيّد إشارات قوية خلال لقائه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، واضعا مجددا مسألة نجاعة الإدارة العمومية في قلب النقاش الوطني.

تصريحات حملت نبرة حاسمة، عكست تصاعد القلق في أعلى هرم السلطة من بطء الأداء وتعطّل معالجة عديد الملفات.

“الاستقرار الاجتماعي أولا”… مفتاح المعادلة السياسية

رئيس الدولة شدّد على أن الاستقرار الاجتماعي ليس مجرد هدف، بل هو الشرط الأساسي لأي استقرار سياسي. طرح يعيد ترتيب الأولويات، في ظلّ ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، حيث باتت المطالب اليومية للمواطن تختبر قدرة الدولة على الاستجابة السريعة والفعّالة.

هذا التوجّه يعكس قناعة واضحة: لا إصلاح سياسي دون تهدئة الجبهة الاجتماعية، ولا ثقة دون نتائج ملموسة على الأرض.

انتقادات مبطّنة للمسؤولين: من يدير فعلا شؤون البلاد؟

في لهجة لا تخلو من التوبيخ، اعتبر رئيس الجمهورية أنه من غير الطبيعي أن يتدخل شخصيا لمعالجة قضايا، وصف العديد منها بـ”المفتعل”، في حين يفترض أن تُحلّ على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

تصريح يفتح باب التساؤلات حول أداء المسؤولين في مختلف الهياكل، ومدى قدرتهم على تحمّل مسؤولياتهم، دون انتظار تدخل مباشر من رئاسة الدولة.

تحذير صريح: التعهدات لا تحمي أصحابها

الرسالة الأوضح جاءت في ختام اللقاء: من تمّ تعيينهم على أساس تعهداتهم، سيكونون محلّ تقييم فعلي. ومن أخلف وعوده، فسيتم تعويضه بغيره.

الرئيس لم يترك مجالا للتأويل، حين أكد أن “لا مكان للمتقاعسين أو المتخاذلين أو غير الموفين بعهودهم”، في إشارة مباشرة إلى إمكانية إجراء تغييرات في مواقع المسؤولية خلال الفترة القادمة.

مرحلة فرز داخل أجهزة الدولة؟

ما بين الدعوة إلى المراجعات والتحذير من التقصير، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب داخل أجهزة الدولة، عنوانها الأساسي: النجاعة والمحاسبة.

رسائل قصر قرطاج هذه المرة جاءت واضحة ومباشرة: زمن التبريرات يضيق، ومن لا يواكب نسق المرحلة، قد يجد نفسه خارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى