صفاقس على صفيح ساخن: قصّابون يعلنون “إضراب الذبح” واللحم يدخل دائرة الأزمة

في تحرّك غير مسبوق ينذر بمزيد من الاضطراب في سوق اللحوم، أعلن أكثر من 200 قصّاب في ولاية صفاقس عن مقاطعة عمليات الذبح لمدة خمسة أيام قابلة للتمديد، احتجاجا على ما وصفوه بالارتفاع “المشط” لأسعار الماشية واللحوم.
قرار يعكس احتقانا متزايدا داخل القطاع، ويكشف حجم الضغوط التي باتت تطوق مهنيي اللحوم في ظلّ ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع هامش الربح.
“نداء استغاثة”: القطاع يواجه خطر الاندثار
الممثل عن القصّابين، حمادي الرنان، قال في تصريح إعلامي إن هذا التحرك هو بمثابة “صيحة فزع”، محذرا من أن القطاع يسير نحو الاندثار إذا تواصلت نفس الوتيرة في الأسعار.
وبحسبه، فإن سعر لحم الضأن يتراوح حاليا بين 60 و65 دينارا، مع توقعات ببلوغه 80 دينارا، في حين تتراوح أسعار اللحوم البقرية بين 49 و52 دينارا، وهو ما اعتبره مؤشرا خطيرا على انفلات الأسعار.
ضغط اقتصادي خانق… والربح في حدّه الأدنى
القصّابون يؤكدون أنهم باتوا يعملون في ظروف صعبة، حيث تتآكل هوامش الربح، وأحيانا يضطر البعض إلى تغطية الخسائر من أموالهم الخاصة، وفق تصريحاتهم.
هذا الوضع، بحسبهم، جعل عددا كبيرا منهم على حافة الخروج من النشاط، في ظل تقديرات تتحدث عن “حالة ضياع” يعيشها أغلب المهنيين في القطاع.
اتهامات غير مباشرة… ونقاش حول السوق
التحرك لم يقتصر على الجانب المهني فقط، بل فتح أيضا نقاشا حول شفافية سلاسل التوزيع وتحديد الأسعار، وسط اتهامات ضمنية بوجود اختلالات في السوق تؤدي إلى تضخيم الكلفة النهائية.
وفي المقابل، دعا ممثل القصابين المستهلكين إلى عدم اقتناء اللحوم من نقاط البيع التي تعتمد أسعارا مبالغا فيها، في محاولة للضغط على السوق.
المستهلك بين نار الأسعار وشحّ العرض
هذا الإضراب، إن تواصل، قد ينعكس مباشرة على تزويد الأسواق باللحوم الحمراء في صفاقس وربما خارجها، ما يضع المستهلك أمام خيارين صعبين: ارتفاع إضافي في الأسعار أو نقص في العرض.
أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات
بين تحذيرات من انهيار القطاع وارتفاع متواصل في الأسعار، يبدو أن أزمة اللحوم في تونس دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدا.
وفي انتظار أي تدخل من الجهات المعنية، تبقى المعادلة معلّقة: كيف يمكن إنقاذ مهنة تتآكل من الداخل، دون أن يدفع المواطن الثمن في النهاية؟




