حرب على الغلاء في أريانة: 69 مخالفة تكشف فوضى الأسعار وتلاعب السوق

في مشهد يعكس حجم الاختلالات داخل مسالك التوزيع، أسفرت حملة رقابية مكثفة نفذتها مصالح المراقبة الاقتصادية بأريانة عن تسجيل 69 مخالفة اقتصادية في يوم واحد، في رقم يسلّط الضوء على عمق الأزمة التي يعيشها المستهلك يوميًا.
الخضر والغلال في الصدارة… الأسعار خارج السيطرة
اللافت أن قطاع الخضر والغلال استحوذ على النصيب الأكبر من التجاوزات بـ49 مخالفة، ما يؤكد أن هذا القطاع الحيوي أصبح بؤرة للفوضى السعرية. تليه المواد الغذائية ثم قطاع لحوم الدواجن والأسماك، في صورة تعكس اختلالًا عامًا في منظومة التسعير واحترام القوانين.
المخالفات لم تكن تقنية فحسب، بل مست جوهر العلاقة بين التاجر والمواطن، حيث تم رصد ممارسات تعمد إلى الترفيع في الأسعار وعدم إشهارها، وهي سلوكيات تفتح الباب أمام المضاربة وتغذي الاحتقان الاجتماعي.
حجز ومداهمات… والمهرب يزاحم السوق المنظمة
الحملة لم تتوقف عند تحرير المخالفات، بل أسفرت أيضًا عن حجز 79 كلغ من الغلال المهربة، في مقدمتها الموز الذي بات رمزًا للفوضى السعرية في الأسواق. وجود هذه الكميات خارج المسالك القانونية يكشف حجم السوق الموازية التي تنافس التجارة المنظمة وتربك توازن الأسعار.
رسالة واضحة: لا تسامح مع المتحيلين
السلطات الجهوية لم تُخفِ نيتها في التصعيد، حيث تم التلويح بإجراءات صارمة قد تصل إلى غلق المحلات التي تتعمد التلاعب بالأسعار أو ترويج المواد المهربة. خطوة تبدو ضرورية في ظل تكرار نفس التجاوزات من نفس الأطراف، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى الردع الحقيقي للعقوبات الحالية.
بين الرقابة والواقع… معركة لم تُحسم بعد
ورغم أهمية هذه الحملات، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكفي الضربات الظرفية لإعادة الانضباط للسوق؟ أم أن الأمر يتطلب إصلاحًا أعمق لمنظومة التوزيع والرقابة؟
ما حدث في أريانة ليس سوى صورة مصغّرة لما يعيشه المستهلك في عديد الجهات… حيث تتحول الأسعار إلى لعبة مفتوحة، يدفع ثمنها المواطن البسيط كل يوم.
