وطنية

منظمة إرشاد المستهلك تحذر: تخفيضات وهمية ومغالطات في الأسبوع الأول من «الصولد»

لطفي الرياحي: 80% من السلع المعروضة أجنبية ووقف توريد المنتجات التي لها مثيل تونسي ضرورة لحماية الصناعة الوطنية

عاد موسم التخفيضات الدورية «الصولد» في تونس ليطرح من جديد إشكالية حماية المستهلك ودعم المنتوج المحلي، بعد أن كشفت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك عن تسجيل جملة من التجاوزات خلال الأسبوع الأول من الموسم، من بينها تخفيضات وهمية والتلاعب بالأسعار المرجعية وممارسات من شأنها تضليل الحريف ودفعه إلى شراء منتجات لا تستجيب فعليًا لما توحي به عروض التخفيض.

وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى إعادة النظر في طبيعة موسم التخفيضات، مقترحة أن يقتصر «الصولد» حصريًا على المنتوجات المحلية، إلى جانب وقف توريد المواد التي لها مثيل مصنع في تونس لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، باعتبار أن حماية الصناعة الوطنية، وفق المنظمة، أصبحت مرتبطة بقرارات أكثر صرامة تجاه المنتجات الموردة التي تنافس الصناعات المحلية.

80 بالمائة من السلع أجنبية.. والمنتوج المحلي في مواجهة غير متكافئة

وقال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي، في تصريح لبرنامج «منك نسمع» على ديوان أف أم، إن نحو 80 بالمائة من السلع المعروضة حاليًا في الأسواق هي منتجات أجنبية، واعتبر أن جزءًا كبيرًا منها يتميز، وفق تقييم المنظمة، بجودة متدنية وأسعار مرتفعة مقارنة بقيمتها الحقيقية.

ويرى الرياحي أن موسم التخفيضات لم يعد يؤدي دوره الأصلي المتمثل في تمكين المستهلك من اقتناء منتجات بأسعار أقل، بل تحول تدريجيًا إلى آلية تسويقية تخدم العلامات الأجنبية ونظام الامتياز التجاري «الفرانشيز»، في وقت تجد فيه الصناعة التونسية نفسها، بحسب تقديره، مهمشة وغير قادرة على الاستفادة بالشكل الكافي من هذا الموسم التجاري.

وتعيد هذه التصريحات طرح سؤال أوسع يتعلق بمستقبل الصناعات التونسية التقليدية، ومدى قدرة المؤسسات المحلية على الصمود أمام المنافسة الخارجية، خاصة في قطاعات ترتبط مباشرة بالاستهلاك اليومي وبمئات المؤسسات والعمال، على غرار النسيج والأحذية.

تخفيضات وهمية والتلاعب بالأسعار المرجعية

وفي ما يتعلق بسير موسم التخفيضات، كشف لطفي الرياحي عن رصد تجاوزات خلال الأسبوع الأول، أبرزها لجوء بعض التجار إلى ما وصفه بالتخفيضات الوهمية، وذلك من خلال التلاعب بالأسعار المرجعية قبل انطلاق موسم «الصولد»، بما يجعل نسبة التخفيض المعلنة لا تعكس بالضرورة انخفاضًا حقيقيًا في السعر الذي يدفعه المستهلك.

وتثير هذه الممارسة إشكالية جوهرية في علاقة المستهلك بالتخفيضات، إذ يفترض أن تمكن الأسعار المرجعية الحريف من معرفة القيمة الحقيقية للخصم والاستفادة من عرض واضح وشفاف. أما عندما يتم تغيير السعر الأصلي قبل التخفيض ثم الإعلان عن نسبة تخفيض مرتفعة، فإن المستهلك يصبح أمام صورة تجارية قد لا تعكس الواقع الاقتصادي للمنتج.

«تشكيلات جديدة».. واجهة أخرى لتضليل المستهلك؟

وأشار رئيس المنظمة كذلك إلى وجود ممارسات أخرى اعتبرها منافية للشفافية، من بينها تقسيم بعض المحلات إلى فضاءات مخصصة للسلع التي يشملها التخفيض وأخرى يتم تقديمها تحت عنوان «التشكيلات الجديدة»، بما قد يؤدي، وفق المنظمة، إلى إرباك المستهلك ودفعه إلى الاعتقاد بأن كامل المعروض داخل المحل مشمول بعروض «الصولد».

وتضع هذه الممارسات مسؤولية إضافية على أجهزة الرقابة، خاصة أن موسم التخفيضات يشهد عادة ارتفاعًا في حجم الإقبال على المحلات والأسواق، وهو ما يجعل وضوح الأسعار ونسب التخفيض وشروط الاستفادة منها عناصر أساسية لحماية المستهلك وضمان منافسة سليمة بين التجار.

رقابة صارمة على المحلي وتساهل مع المورد؟

وانتقد الرياحي ما اعتبره تفاوتًا في مستوى الرقابة بين المنتوجات المحلية والسلع الموردة، مشيرًا إلى أن المنتج التونسي يخضع، بحسب تقديره، لرقابة صارمة، في مقابل ما وصفه بالتساهل في التعامل مع بعض المواد الموردة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها قطاعات صناعية تونسية، إذ يرى رئيس المنظمة أن صناعة الأحذية والنسيج، على سبيل المثال، تعاني من ارتفاع تكلفة المواد الأولية ومن المنافسة القوية للسلع الموردة، فضلاً عما وصفه بسياسة إغراق السوق التي تزيد من الضغط على المؤسسات المحلية.

حماية الصناعة تبدأ من التشريع

وبين حماية المستهلك ودعم الإنتاج الوطني، تطرح تصريحات المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك ضرورة مراجعة الإطار التشريعي المنظم للتجارة والتوريد والتخفيضات، بما يضمن في الوقت نفسه حق المستهلك في أسعار حقيقية وشفافة، ويوفر للصناعة الوطنية هامشًا أكبر للصمود والمنافسة.

فالرهان، وفق هذا الطرح، لا يتعلق بموسم «الصولد» في حد ذاته، وإنما بمنظومة اقتصادية كاملة تحدد طبيعة السلع التي تدخل السوق، وشروط المنافسة، ومستوى الرقابة، وقدرة المنتج التونسي على الوصول إلى المستهلك. وبينما يتواصل موسم التخفيضات، يبقى التحدي الحقيقي هو ضمان ألا تتحول العروض التجارية إلى وسيلة للتلاعب بالأسعار أو إضعاف المنتوج المحلي، وأن يكون «الصولد» فرصة فعلية للمستهلك وللاقتصاد الوطني في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى