وطنية

سد ملاق العلوي يقترب من النهاية: مشروع استراتيجي يعيد رسم خريطة الماء في الشمال الغربي

في خطوة تعكس تسارع المشاريع المائية الكبرى في تونس، أعلن عن بلوغ أشغال سد ملاق العلوي بولاية الكاف نسبة تقدّم بلغت 90 بالمائة، في مشروع يُنتظر أن يكون أحد أهم ركائز الأمن المائي خلال السنوات القادمة.

مشروع في مراحله الحاسمة… والرهان على الزمن

خلال زيارة ميدانية أداها إلى الجهة، شدّد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ على ضرورة تسريع نسق الإنجاز والالتزام بالآجال المحددة، حيث من المنتظر استكمال الأشغال في أجل أقصاه 15 سبتمبر 2026.

هذا السد، الذي يُصنّف ضمن المشاريع الاستراتيجية، يُرتقب أن يدخل مرحلة التعبئة مع موسم الأمطار القادم، ما يضعه في قلب المعركة الوطنية ضد شح المياه.

200 مليون متر مكعب… رقم يختصر الرهان

يمتلك سد ملاق العلوي قدرة استيعاب تُقدّر بحوالي 200 مليون متر مكعب، وهو رقم يعكس حجم الطموح الموجّه نحو تعزيز المخزون المائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع التساقطات في السنوات الأخيرة.

هذا المشروع لا يكتفي بدور تخزيني، بل يُنتظر أن يساهم في دعم التوازن بين العرض والطلب على المياه في الجهة وعلى المستوى الوطني.

الكاف في قلب الاستراتيجية المائية

لا يقتصر التحرك على السد فقط، بل يشمل أيضا مشاريع موازية لتحسين تزويد مدينة الكاف وأحوازها بالماء الصالح للشرب، عبر ربط الآبار العميقة بمنطقة بئر النخلة – بلاد شان.

مشروع بكلفة تناهز 24 مليون دينار، يمتد على 25 كيلومترا من القنوات، ويتضمن تجهيزات كهروميكانيكية وخزانات ومنشآت مائية، في محاولة لمعالجة إشكاليات الانقطاعات وتحسين استمرارية التزويد.

من الماء إلى الحبوب: الاستعداد لموسم حساس

الزيارة شملت أيضا متابعة جاهزية مراكز تجميع الحبوب بالجهة، في ظل اقتراب موسم الحصاد، وهو ما يعكس ترابط الملفات الفلاحية والمائية في معادلة الأمن الغذائي.

فالماء لا ينفصل عن الحبوب، والاستثمار في البنية التحتية اليوم هو استثمار مباشر في صابة الغد.

الفلاحة الذكية… رهان جديد للتكوين والبحث

في سياق متصل، دعا الوزير خلال زيارته إلى المدرسة العليا للفلاحة بالكاف إلى تعزيز الربط بين التكوين الأكاديمي واحتياجات الميدان، مع التركيز على إدماج الفلاحة الذكية في البرامج التعليمية.

هذا التوجه يعكس تحولا تدريجيا نحو فلاحة تعتمد على التكنولوجيا والبحث التطبيقي، بدل الاقتصار على الأساليب التقليدية.

مشروع أكبر من سد… رؤية للأمن المائي

بين سد ضخم قيد الاكتمال، ومشاريع لتقوية التزويد بالماء، واستعدادات لموسم الحبوب، تبدو ولاية الكاف اليوم في قلب استراتيجية وطنية أوسع.

فالمسألة لم تعد مجرد إنجازات قطاعية، بل جزء من معركة طويلة الأمد لضمان الأمن المائي والغذائي في تونس، في زمن أصبحت فيه الموارد الطبيعية عنوانا أساسيا للاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى