أدوية السرطان “صُنع في تونس”: حلم ممكن… لكن التشريعات تقف في الطريق

في وقت يتسارع فيه سباق الابتكار الطبي عالميًا، تطرح تونس سؤالًا مصيريًا: هل تكتفي بدور المستهلك للتكنولوجيا الصحية… أم تتحول إلى فاعل حقيقي في صناعة الدواء؟
باحث تونسي يفتح الملف: الفرصة موجودة… والإرادة غائبة
دعا المختص في السرطان وتطوير الأدوية معز بن علي إلى سنّ تشريعات جديدة تسمح بتصنيع الأدوية البيولوجية محليًا، مؤكدًا أن تونس تمتلك مقومات علمية مهمة، لكنها تفتقد لرؤية استراتيجية واضحة.
تصريح يعكس فجوة بين الإمكانيات المتاحة والقرارات السياسية المطلوبة لتحويلها إلى واقع.
11 دواءً في الخارج… فلماذا لا تُصنع في الداخل؟
بن علي كشف أنه نجح مع فريقه في الخارج في تطوير 11 دواءً بيولوجيًا لعلاج السرطان، وهي أدوية معتمدة دوليًا، مع توقع اعتماد 3 أدوية إضافية في أفق سبتمبر 2027.
إنجاز علمي مهم، لكنه يطرح مفارقة واضحة: الكفاءات التونسية تنجح عالميًا… بينما تبقى البلاد عاجزة عن احتضان هذا النجاح.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة
في موازاة ذلك، أشار الباحث إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية في تشخيص السرطان ومتابعة المرضى، بل وحتى في تطوير الأدوية.
تونس، وفق قوله، تملك أرضية مناسبة لدخول هذا المجال، لكنها تحتاج إلى قرار استراتيجي: هل تريد أن تكون منتِجة للتكنولوجيا أم مجرد مستهلك لها؟
التشريعات… الحلقة المفقودة
رغم توفر الكفاءات، يبقى العائق الأساسي قانونيًا، حيث تفتقر تونس إلى إطار تشريعي يسمح بتطوير وتصنيع الأدوية البيولوجية محليًا.
هذا الفراغ القانوني يحرم البلاد من فرص استثمارية وصحية كبيرة، ويؤخر دخولها في سوق دوائية عالمية تشهد نموًا متسارعًا.
دعوة مفتوحة… وشراكة ممكنة
بن علي أبدى استعداده للتعاون مع المخابر التونسية لنقل الخبرة وتطوير صناعة دوائية محلية، في خطوة قد تمثل نقطة تحول إذا ما توفرت البيئة المناسبة.
بين الطموح والقرار: لحظة حاسمة
القضية لم تعد تقنية فقط، بل سياسية واستراتيجية بالأساس. فإما أن تختار تونس الاستثمار في العلم والتكنولوجيا الصحية، أو تواصل الاعتماد على الخارج.
في زمن تتحول فيه الأدوية إلى رهانات سيادية، قد يكون السؤال الأهم: هل تمتلك تونس الشجاعة لتصنيع مستقبلها الصحي؟

