شلل مرتقب في القطاع البنكي: إضراب لثلاثة أيام يهدد بتعطيل الخدمات المالية
المفاوضات تنهار والنقابة تذهب إلى التصعيد

دخل قطاع البنوك والمؤسسات المالية في منعطف جديد من التوتر بعد إعلان الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل المضي في تنفيذ الإضراب القطاعي أيام 23 و24 و25 جوان 2026.
ويأتي هذا القرار بعد فشل مختلف المساعي الرامية إلى إعادة فتح باب التفاوض مع المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية للتأمين، ما دفع الطرف النقابي إلى التمسك بخيار التصعيد، في خطوة من شأنها أن تؤثر على نسق العمل داخل المؤسسات البنكية وشركات التأمين في مختلف أنحاء البلاد.
الأجور في قلب الخلاف
تتمحور الأزمة الحالية أساسا حول ملف الزيادات في الأجور بعنوان سنة 2026، حيث تتهم الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية الطرف المشغل برفض الاستجابة للمطالب الاجتماعية للعاملين بالقطاع.
وترى الهياكل النقابية أن مواصلة تجميد المفاوضات في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة يزيد من حالة الاحتقان داخل المؤسسات البنكية، ويعمق الهوة بين الأعوان والإدارات المشغلة.
خلاف قانوني يزيد المشهد تعقيدا
لا يقتصر الخلاف على الجانب المالي فقط، بل يمتد أيضا إلى الجانب القانوني والتنظيمي. فقد أكدت الجامعة أن من أسباب الإضراب رفض تطبيق الفصل 412 من القانون عدد 41 لسنة 2024 من المجلة التجارية على موظفي البنوك، وهو ملف تعتبره النقابة من النقاط الجوهرية التي تستوجب التسوية.
ويعكس هذا الخلاف تشابك الملفات المطروحة بين الجانبين، ما جعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع أكثر تعقيدا خلال الأيام الأخيرة.
حرفاء البنوك أمام أيام استثنائية
من المنتظر أن ينعكس الإضراب مباشرة على نشاط الشبابيك البنكية والخدمات المالية والإدارية المقدمة للحرفاء، خاصة إذا شمل التحرك الاحتجاجي أغلب المؤسسات البنكية وشركات التأمين.
ويخشى متعاملون اقتصاديون من تأثيرات محتملة على المعاملات المالية والتحويلات والخدمات المرتبطة بالنشاط التجاري، خصوصا مع تزامن الإضراب مع فترة تشهد عادة حركية مالية مهمة قبل نهاية الشهر.
اختبار جديد للحوار الاجتماعي
يفتح تنفيذ الإضراب الباب أمام اختبار جديد لقدرة الأطراف الاجتماعية والمهنية على استئناف الحوار وتجنب مزيد من التصعيد في أحد أكثر القطاعات حساسية داخل الاقتصاد التونسي.
وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه، تبقى الأنظار موجهة إلى الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كانت هناك فرصة أخيرة لتقريب وجهات النظر، أم أن القطاع البنكي مقبل فعلا على ثلاثة أيام من الاضطراب والتعطيل.


