طبيب يقتل والدته بسبب تراكم المشاكل العائلية والنفسية

شهدت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تطوراً بالغ الحساسية في قضية مقتل المحامية منجية المناعي، بعد أن اعترف ابن الضحية، وهو طبيب، خلال جلسة الاستنطاق بتورطه في الجريمة، مقدماً رواية قال إنها ترتبط بتراكمات نفسية وعائلية امتدت منذ طفولته.
وأوضح المتهم، وفق ما تم عرضه داخل الجلسة، أن علاقته بوالدته كانت متوترة، وأن ما وصفه بتعرضه لاعتداءات متكررة في صغره كان من بين الدوافع التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة، في اعترافات هزّت قاعة المحكمة وأعادت الملف إلى واجهة الاهتمام القضائي والإعلامي.
دوافع نفسية ونفي للتهم المالية والمخدرات
وخلال الاستنطاق، نفى المتهم وشقيقه ما تم تداوله بخصوص تعاطي المخدرات أو وجود دوافع مالية وراء الجريمة، في محاولة لتقديم سياق مختلف لما جرى، قائم على خلافات أسرية ذات طابع نفسي واجتماعي أكثر منه مادياً.
وقد طلب المتهم الإدلاء بهذه المعطيات في جلسة سرية، وهو ما استجابت له هيئة المحكمة، في خطوة تهدف إلى ضمان مناخ مناسب للاستماع إلى تفاصيل حساسة مرتبطة بالملف.
مسار قضائي يتشعب وتدابير جديدة
وفي سياق متصل، قررت هيئة الدائرة إحالة المتهم على اللجان الطبية المختصة في الطب الشرعي، في إطار تعميق التحقيقات والوقوف على حالته النفسية والعقلية وقت وقوع الجريمة، كما سبق للمحكمة أن قررت الإفراج عن طليق الضحية وتحديد جلسة جديدة للنظر في الملف يوم 2 أكتوبر المقبل.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن القضية لا تزال مفتوحة على عدة احتمالات قانونية، مع استمرار البحث في كل الجوانب المحيطة بها.
جريمة معقدة تهز الرأي العام
وتعود وقائع الجريمة إلى شهر أفريل 2025، حيث قُتلت المحامية منجية المناعي في ظروف وُصفت بالبشعة، قبل أن تُنقل جثتها من منزلها بوادي الليل وتُلقى في قنال مجردة بولاية منوبة.
وبحسب ما ورد في تقرير الطب الشرعي، فقد تعرضت الضحية إلى الخنق حتى الموت، قبل أن يتم حرق الجثة في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، ما يعكس تعقيداً كبيراً في تفاصيل الملف وتشابكاً في عناصره الجنائية.
ملف مفتوح على مزيد من التطورات
ومع تواصل جلسات المحاكمة وظهور معطيات جديدة، يبدو أن القضية مرشحة لمزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما ستكشفه الخبرات الطبية والبحثية، وما ستقرره المحكمة في جلساتها القادمة، وسط متابعة واسعة من الرأي العام نظراً لثقل الملف وحساسيته.


