أمام البرلمان.. معركة مدنية جديدة تضع ملف الكلاب السائبة تحت مجهر القرار

تحوّل محيط مجلس نواب الشعب بباردو، اليوم السبت، إلى فضاء احتجاجي حمل رسالة واضحة للسلطات: إعادة النظر في طرق التعامل مع الكلاب السائبة ووقف عمليات القنص التي تثير جدلاً متصاعداً في الأوساط الحقوقية والمدنية.
وجاءت الوقفة التي نظمتها جمعية حماية الحيوانات بتونس في سياق ضغط متزايد من ناشطين في مجال حقوق الحيوان، الذين يعتبرون أن المقاربة الحالية في التعامل مع الكلاب السائبة لم تعد مجدية، بل باتت تطرح إشكالات إنسانية وصحية في آن واحد.
وخلال التحرك، شددت المتطوعة بالجمعية أمينة الطريقي على ضرورة إيقاف قنص الكلاب، معتبرة أن الحلول الأمنية أو العنيفة لا تعالج أصل المشكلة، بل تعيد إنتاجها بشكل دوري دون نتائج مستدامة.
ودعت الطريقي إلى اعتماد مقاربة بديلة تقوم على التعقيم والتلقيح، إلى جانب إحداث مراكز مختصة للعناية بالحيوانات السائبة، مع تخصيص أراضٍ خارج المناطق العمرانية لإيوائها بشكل منظم، بالتنسيق مع الأطباء البياطرة ووزارة الفلاحة.
كما طالبت الجمعية بتفعيل إطار قانوني واضح يحمي الحيوانات ويضبط طرق التعامل معها، بما يوازن بين متطلبات السلامة العامة والبعد الإنساني، في ظل تزايد النقاش حول هذا الملف في تونس خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس هذه الوقفة اتساع دائرة الجدل حول ملف الكلاب السائبة، الذي لم يعد مجرد مسألة بلدية أو صحية فقط، بل تحول إلى قضية رأي عام تتقاطع فيها اعتبارات الرفق بالحيوان مع مخاوف السلامة في الفضاءات العامة.
وبين دعوات الإيقاف ومطالب التنظيم، يبقى هذا الملف مفتوحاً على أكثر من سيناريو، في انتظار بلورة سياسة عمومية واضحة تُنهي سنوات من الجدل المتكرر حول كيفية التعامل مع الظاهرة.



