من بامباري إلى تونس.. جنود السلام التونسيون يرسمون البسمة على وجوه أطفال إفريقيا

في مشهد يجسد الوجه الإنساني للمؤسسة العسكرية التونسية خارج الحدود، اختار فيلق المشاة الخفيف التونسي المنتشر بجمهورية إفريقيا الوسطى أن يحتفي باليوم العالمي للطفل الإفريقي بطريقة تحمل الكثير من الرسائل النبيلة، مؤكدا أن دور الجندي لا يقتصر على حفظ الأمن والاستقرار، بل يمتد أيضا إلى زرع الأمل وبناء جسور التضامن مع الشعوب.
وجاءت هذه المبادرة تزامنا مع الاحتفال بالذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني، لتبرز جانبا آخر من الحضور التونسي ضمن بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام.
مبادرة إنسانية لفائدة الأطفال والأمهات
نظم فيلق المشاة الخفيف يوما تحسيسيا بمدينة بامباري بالتعاون مع عدد من المنظمات والجمعيات المدنية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، خصص للتوعية بقضايا الطفولة والصحة.
وشملت التظاهرة تقديم مداخلات توعوية حول صحة الأم والطفل، إلى جانب توزيع مستلزمات مدرسية على عدد من الأطفال، في خطوة هدفت إلى دعم الفئات الهشة وتعزيز فرص التمدرس داخل المناطق التي تعاني من تحديات اجتماعية وإنسانية متواصلة.
حضور ميداني يتجاوز المهام العسكرية
لا يقتصر دور الوحدة التونسية المشاركة ضمن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى على الجانب الأمني فقط، بل يشمل مساهمة واسعة في حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار بالمناطق الحساسة.
فقد نفذ الفيلق ما يقارب ألف دورية ميدانية لحماية السكان، إلى جانب مئات المهمات المخصصة لمرافقة القوافل اللوجستية والإنسانية، وتأمين انتشار القوات الأممية في عدد من المناطق الاستراتيجية.
كما ساهم العسكريون التونسيون في دعم جهود إعادة الاستقرار ونزع السلاح، فضلا عن المشاركة في تأمين المسار الانتخابي من خلال نقل المعدات الانتخابية وحماية مراكز الاقتراع.
الجيش التونسي… سفير للقيم الإنسانية
إلى جانب مهامه العملياتية، واصل الفيلق تنفيذ سلسلة من الأنشطة المدنية والاجتماعية التي عززت حضوره الإيجابي داخل المجتمعات المحلية.
وشملت هذه المبادرات تنظيم قوافل صحية، وتوزيع مياه الشرب والمستلزمات المدرسية، وإقامة دورات تكوينية لفائدة الشباب، فضلا عن تقديم خدمات طبية يومية لفائدة المدنيين وأعوان الأمم المتحدة عبر الوحدة الصحية التابعة للفيلق.
صورة مشرقة لتونس في المحافل الدولية
تؤكد هذه الأنشطة أن المشاركة التونسية في بعثات حفظ السلام لا تقتصر على أداء الواجب الأمني، بل تحمل أيضا رسالة إنسانية تعكس قيم التضامن والانفتاح التي عرفت بها تونس.
ومن قلب إفريقيا الوسطى، يواصل العسكريون التونسيون تقديم نموذج يجمع بين الانضباط العسكري والعمل الإنساني، ليبقى علم تونس حاضرا ليس فقط كرمز للأمن والاستقرار، بل أيضا كعنوان للعطاء والأمل ومساندة الشعوب في أصعب الظروف.




