وطنية

تونس تشنّ هجوماً وقائياً واسعاً ضد داء الكلب: حملة تلقيح مجانية تقترب من المواطنين وتغلق منافذ الخطر

تتحرك المصالح البيطرية في تونس على أكثر من جبهة في معركتها ضد داء الكلب، من خلال تكثيف حملات التلقيح المجاني التي شملت عدداً من الولايات، في خطوة تعكس تصاعد الرهان على الوقاية كخط دفاع أول ضد مرض لا يزال يهدد الصحة العامة. هذه التحركات لم تبقَ محصورة داخل المراكز القارة، بل خرجت إلى الميدان عبر نقاط خارجية أقرب إلى المواطن وحياته اليومية.

انتشار جغرافي يطوّق بؤر الخطر

امتدت الحملات لتشمل ولايات متعددة من بينها صفاقس ومنوبة وبن عروس والمهدية ومدنين، في محاولة لرفع نسب التغطية بالتلقيح لدى الحيوانات المعرّضة للإصابة. هذا الانتشار الواسع يعكس مقاربة جديدة تعتبر أن محاصرة المرض لا تكون إلا بالوصول إليه في كل نقطة محتملة لانتشاره.

مقاربة “الصحة الواحدة” في قلب الاستراتيجية

تعتمد الإدارة العامة للمصالح البيطرية على مقاربة “الصحة الواحدة”، التي تربط بشكل مباشر بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. في هذا الإطار، لا يُنظر إلى التلقيح باعتباره إجراءً بيطرياً فقط، بل كإجراء وقائي يحمي المجتمع بأكمله من سلسلة عدوى قد تبدأ بحيوان وتنتهي بإنسان، وهو ما يمنح هذه الحملات بعداً استراتيجياً يتجاوز الجانب التقني.

التوعية… خط الدفاع الذي لا يقل أهمية عن اللقاح

إلى جانب التلقيح، ترافق الحملات أنشطة تحسيسية موجّهة لمربّي الحيوانات الأليفة والمواطنين، بهدف ترسيخ الوعي بخطورة داء الكلب وطرق الوقاية منه. الرسالة الأساسية التي تُحاول السلطات تثبيتها هي أن التلقيح المنتظم ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة حاسمة لتفادي مخاطر مرض قاتل يمكن التحكم فيه قبل وقوعه.

بنية تحتية وقائية على امتداد البلاد

وتذكّر المصالح البيطرية بوجود 197 نقطة تلقيح قارة موزعة على مختلف ولايات الجمهورية، تقدم خدماتها مجاناً طيلة أيام الأسبوع خلال التوقيت الإداري. هذه الشبكة الوطنية تعكس توجهاً واضحاً نحو جعل الوقاية خدمة متاحة وسهلة، وتقليص الفجوة بين المواطن والخدمات الصحية الوقائية، في إطار رؤية تعتبر أن حماية الصحة العامة تبدأ من أبسط الإجراءات وأكثرها انتظاماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى